13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٠الأسباب والعوامل التي أخذت بالمشرع الجزائي لتقرير أو فرض هذه العقوبة، وتطبيقها إذ المسألة هنا ــــ إبقاء أو إلغاء العقوبة ــــ لا تتعلق ببرنامج حكومي أو خطة اقتصادية إذا لم تنجح استبدلت ببرنامج آخر … الخ، وإنما المسألة هنا حياة أو موت، وبالتالي النص على هذه العقوبة من قبل المشرع لا يكون إلا بعد تهيئة الظروف الملائمة الاقتصادية منها والاجتماعية، وبناءا على هذا فإنه لا ينبغي الاعتماد على معيار واحد لتقرير العقوبة، وإنما ينبغي الاعتماد على معايير أخرى لسن نظام قضائي جنائي، من شأنه أن يضمن للسياسة الجنائية نجاعتها، وأي مخالف لهذا الأمر يكون مجافيا للعدالة والمنطق.
ومن هنا نخلص إلى نتيجة، وهي أن أي فشل أو قصور في النظام العقابي في مكافحته للإجرام، يرجع مباشرة إلى واضعيه. ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة لعقوبة الإعدام، حيث لا يمكن أن نحكم عليها بالفشل، قبل أن نبحث مليا في الدوافع والحكمة التي أرادها الشارع من وضعها، لاسيما إذا علمنا أن هذه العقوبة قد أقرتها معظم الشرائع السماوية بما فيها الشريعة الإسلامية(1)، وأي ادعاء بعدم مشروعيتها أو عدم ملاءمتها لأغراض السياسة العقابية يعد باطلا.
غير أنه ينبغي على الدول التي تستخدم هذه العقوبة إحاطتها بأكثر الضمانات، ولا تطبقها إلا إذا اقتضت الضرورة، إذ أي إفراط أو تفريط في استعمالها، يسلب لها فعاليتها باعتبارها أداة لقمع الجريمة، واستئصال المجرمين. وبعد كل هذا نجهل أو نتجاهل مثل هذه الحقائق؟ ثم نغدو نطالب بإلغاء أو تطبيق هذه العقوبة، لا لشيء إلا تقليدا أو محاكاة لدول أخرى، ونتمسك بشعارات وأقاويل لا أساس لها من الصحة، فهذه القضية ليست تقليدا ولا إتباعا أكثر مما هي تأصيلا واقتناعا.
- - -
(1) قال الله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (سورة الملك/ الآية 14).