مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٩

المطلب الثالث: الحركات الإنسانية وعقوبة الإعدام

برز عنصر ثان خلال العقد الماضي وهو تطوير معاهدات حول الإلغاء الفعلي لعقوبة الإعدام، وهذا تزامن مع ظهور بعض الحركات الإنسانية والأصوات المنادية بإلغاء هذه العقوبة، نيابة عن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، أو الذين يُهددهم خطر الإعدام الوشيك، عن طريق طلب الرأفة أو العفو، أو تخفيف الحكم أو إعادة المحاكمة(1).

تدعو منظمة العفو الدولية، جنبا إلى جنب مع غيرها من المنظمات التي تؤيد إلغاء عقوبة الإعدام إلى وقف دائم لجميع عمليات الإعدام، وهذا من خلال تقارير تصدرها سنويا، إذ غالبا ما تخصص قسما يتعلق بعقوبة الإعدام، والتطور الحاصل في شأنها(2). كما أن هناك حملة شعارها «ارفعوا يديكم عن قابيل» تقودها رابطة المواطنين والبرلمانيين من أجل القضاء على عقوبة الإعدام، والتي تضم حائزين على جائزة نوبل وشخصيات علمية وثقافية وشخصيات أخرى مختلفة، وقد حاولت (أي الرابطة) طرح المشكل في الوطن العربي في أكتوبر 1995، لكنها اصطدمت بالعاتق الثقافي، وفلسفة الرابطة المذكورة تنطق من أنه لو نفذ حكم الإعدام في قابيل لما وجدنا نحن الآن في المعمورة(3).

وبالرجوع إلى هذه المبادرات الرامية إلى إلغاء العقوبة، نلاحظ أنها أولت اهتماما مبالغا فيه في حق الجاني، باسم حقوق الإنسان والمحافظة على كرامته تارة، وباسم الشفقة والرحمة عليه تارة أخرى، غير أن ما يؤخذ عليها أنها أهملت جانبا مهما وهو العدالة والمجتمع، إذ بإلغائنا حكم الإعدام على الجاني نكون قد حكمنا بالإعدام على العدالة والمجتمع في آن واحد.

هذا فيما يتعلق بالأصوات المطالبة بإلغاء هذه العقوبة إلا أنه ما يميز هذه الآراء أنها مجرد نظرات عابرة في الموضوع تحتاج إلى ما يبررها ويدعم موقفها، ولا يتأتى لها إلا بعد دراسة وبحث في

(1) انظر الملحق رقم 4.

(2) منظمة العفو الدولية، المرجع نفسه، ص75. وفي أفريل اعتمدت لجنة حقوق الإنسان القرار رقم 1998/ 8 الذي يدعو جميع الدول التي أبقت على عقوبة الإعدام إلى فرض وقف مؤقت لتنفيذ أحكام الإعدام، توطئة لإلغاء العقوبة إلغاء تاما.

(3) جريدة الخبر الأسبوع، المرجع السابق نفسه، ص 8.

٢٢٤ / ٣٢٩