مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

14 الشيخ بالحاج - طلبة القطب ودورهم في الإصلاح بوادي ميزاب

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٣

القطب، ودفعوا عجلة النهضة والإصلاح إلى الإمام.

انتشر طلبة القطب الكثيرون في كامل قرى وادي ميزاب وفي أرجاء الجزائر وخارجها؛ في بعض البلاد الإسلامية مشرقا ومغربا، وكان لهم الفضل في مواصلة مسيرة شيخهم بعد وفاته؛ حين حملوا لواء نشر العلم وإشاعة الوعي وبث الإصلاح الاجتماعي والنهوض بأعباء المجتمع، فتفرقوا في كل مجالات الحياة وملؤوها جهودا وأعمالا.

لا نكاد نلحظ حركية اجتماعية في ثغر من ثغور المجتمع بوادي ميزاب خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى غاية النصف الأول من القرن العشرين إلا ووجدنا أحد طلبة القطب رائدا من روادها، وصانعا من صناعها.

تنبه الشيخ عبد الرحمن بكلي لهذا الأمر وصرح قائلا: «والحق إن الجيل المثقف بميزاب على عمومه سواء في عصره أو بعد عصره، إلى أيامنا، من طلبته إما مباشرة وإما بواسطة. فقد هيمنت شخصيته على الحياة العلمية هيمنة لم تتح لأحد قبله من علمائه، وصاغه صياغة جديدة، وطبعه بطابعه الخاص، ولا منازع فذلك ما قرره التاريخ الحق وأقره الواقع وأثبتته الإحصائيات»(1).

استطاع جيل طلبة القطب أن يحملوا راية الإصلاح بكل قوة واقتدار ويتفاعلوا مع مستجدات عصرهم ويتصدوا للمشاكل التي تولدت فيها، ويقدموا جهودا معتبرة في سبيل إيجاد حلول لها تضمن للأمة كرامتها وتحفظ لها شخصيتها وخصائصها وتميزها.

مما يدفعنا لمعرفة أصناف هؤلاء الطلبة:

*ـ أصناف طلبة القطب:

لا شك أن إحصاء طلبة القطب ومعرفتهم كلهم ليس بالأمر الهين، فالشيخ قضى حياته في ميدان التعليم، وصرف فيه أزيد من سبعين سنة من عمره، ولا شك أن طلبته قد تفاوتوا من حيث التحصيل والنبوغ والأثر الاجتماعي والعلمي، وارتفع بعضهم فوق بعض درجات.

سنحاول تصنيفهم كما يلي:

(1) : عبد الرحمن بكلي: محاضرات البكري في العلم والعلماء، إعداد وتقديم: مصطفى صالح باجو، نشر مكتبة البكري، العطف، غرداية، الجزائر، دت. ص124.

٢٢٨ / ٣٢٩