مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

14 الشيخ بالحاج - طلبة القطب ودورهم في الإصلاح بوادي ميزاب

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٨

كان وراء نبوغه أسباب وراثية؛ من ذكاء حاد وبيئة علمية واجتماعية متميزة؛ شب في وسطها وتلقى تكوينه فيها، حيث تنقل بين عدة مدارس ومعاهد في وادي ميزاب، ثم جلس بين يدي القطب ونهل منه العلوم الشرعية والعربية العليا، ثم أتم دراسته وصقل مواهبه بأسفاره العديدة إلى الحواضر العلمية في العالم الإسلامي؛ من جامع الزيتونة وجامع الأزهر وحلقات الحجاز، والجلوس إلى علمائها ومخالطتهم وحضور حلقاتهم.

تركزت جهوده في جبهتين كبيرتين:

*ــــ جبهة التربية والتعليم.

*ــــ جبهة الإصلاح الديني الاجتماعي.

تفرَّغ الشيخ صالح للعلم والتعليم، فصرف حياته في مجالهما، فعكف على مدارسة أمهات الكتب وتوسيع ملكاته العلمية وتعميق معارفه الشرعية، كما تفرغ للتعليم فأسس مدرسة ابتدائية، ومعهدا ثانويا وعاليا، وجلس للتدريس فيه طوال حياته. فتخرج على يديه أفواج كثيرة من طلبة العلم، حملوا لواءه بعده وواصلوا مسيرة التنوير والتثقيف والتوعية في وادي ميزاب.

أما على مستوى الواجهة الثانية فإن الشيخ كانت له دروس يومية ودورية في مسجد بني يزقن وفي دار طلبتها، عالج فيها مختلف الأمراض التي كان يعاني منها المجتمع، واستطاع أن يحارب الكثير من البدع والخرافات التي كان يعاني منها.

عرف الشيخ بصراحته وشدته في قول الحق، وبآرائه ومواقفه الجريئة، وكانت دروسه مؤثرة قوية فعالة، وقد تولى مشيخة المسجد في بلدته، وقام بإصلاحات عديدة على مستوى وظائفها وأوقافها.

كما حارب الاستعمار وتصدى لسياساته ومكره، وحارب أذنابه من القياد والأغنياء الفاسدين من خلال منبر المسجد ومن خلال خطبه ورسائله. فمن أهم ما قام به في ذلك وقوفه ضد قانون التجنيد الإجباري حينما فرضته السلطات الاستعمارية على شباب الجزائر فدخل في مواجهة صريحة علنية معها.

كما اعتنى بالتأليف وترك لنا العديد من البحوث والمخطوطات لعل أهمها مايلي:

*ــــ القول الوجيز في كلام الله العزيز.

*ــــ مراقي العوام إلى معرفة مبادئ الإسلام.

*ــــ رسالة الصوم والإفطار.

*ــــ رسالة الوصايا الثمانية للعزَّابة.

*ــــ كشف القناع عن مسائل وقع فيها النزاع.

*ــــ البراهين القاصفة لتمويهات متَّبعي الفلاسفة.

*ــــ مجموع أجوبة وفتاوى.

٢٣٣ / ٣٢٩