14 الشيخ بالحاج - طلبة القطب ودورهم في الإصلاح بوادي ميزاب
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٧مباشرة بعد استقراره في بلدته، ومع الوقت تزايد عدد طلبة خاصة بعد وفاة بعض شيوخ البلدة، حيث انضم إليه بقية الطلبة، وسرعان ما وصلت أصداء حلقته إلى أرجاء وادي ميزاب ووارجلان، فقصده الطلبة من مختلف قراها.
عرف الشيخ بشخصيته التربوية وبطيبة قلبه وبحبه الشديد لطلبة وتودده إليهم وتواضعه معهم، مما جعلهم يطلقون عليه تسمية نور القلب.
عندما توافد عليه الطلبة من وادي ميزاب وكثر عددهم قسمهم إلى طبقات حسب أعمارهم ومستوياتهم العلمية، وعين مجموعة من طلبته الكبار النجباء معه في التدريس فقدمهم وشجعهم ووجههم كما كان يرسل طلبته لاستكمال دراستهم في معهد شيخه القطب قبل وفاته(1).
لعل من أكبر أفضال هذه الحلقة وأشرف أعمالها أنها رعت في أحضانها شباب الحركة الإصلاحية الذين أصبحوا قادتها فيما بعد؛ إبراهيم بيوض، أبا اليقظان إبراهيم، عدون شريفي، وغيرهم، فحرصت على تعليمهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية صحيحة متكاملة.
كما أنه من أفضال الشيخ الحاج عمر أن تمت على يديه الرعاية الخاصة لهذا الشاب اليافع إبراهيم بيوض، واكتشاف مواهبه وقدراته وذكائه، والتنبؤ بمستقبله الواعد، ثم فتح الطريق أمامه للتسلق إلى الريادة وهو لا يزال في مقتبل العمر. وكان من أفضاله أن أقنع والده بعدم قطعه عن الدراسة ليعينه في تجارته، بعد أن عزم على ذلك، فكان سببا في أن يتركه ليواصل تعلمه، ولعل من صور أخلاقه وتواضعه وحبه لطلبة أن قرب إليه هذا الشاب ورعاه رعاية خاصة لما توسم فيه من الخير والنفع في المستقبل، فقدمه ودفع به إلى الأمام وتدرب على التعليم بين يديه، فقومه ووجهه ونصحه.
فكان الخير العميم الذي أفاض على القرارة ووادي ميزاب والجزائر من وراء هذه الحلقة(2).
2 - الشيخ صالح بن عمر لعلي:
من مواليد بني يزقن سنة: 1287هـ \ 1870م، وتوفي سنة: 1347هـ \ 1928م
يعد من أبرز الشخصيات العلمية التي أنجبها وادي ميزاب بعد قطب الأيمة الشيخ اطفيش.
(1) : محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1398هـ\ 1978م، ص222 - 238.
(2) : المرجع نفسه: ج3، ص654.