مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

15 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 02

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٤

كونهم جزءا منها، وحلقة ضمن حلقات مشايخهم السابقين.

كما يظهر في صراعهم هذا عدم استساغتهم انفلات القيادة الروحية والمرجعية الدينية والعلمية لوادي ميزاب من بين أيديهم وتحولها إلى هذا الشاب اللامع، وعدم استساغتهم انتقال ثقل العلم والإصلاح ومركزه من موطنه الأول ومنشئه وعاصمته بلدة بني يزقن إلى بلدة القرارة الناشئة والنائية عن قلب وادي ميزاب.

كما أن من نقائص جيل طلبة القطب عدم استطاعة بعضهم مواكبة حركية المجتمع في تفتحه وتطوره، فرفضوا الاستفادة من العالم الخارجي ومن التجارب الإنسانية والإسلامية، ورضوا بالانغلاق على أنفسهم والركون إلى القديم والجمود عليه، والانزواء عن الأحداث الوطنية والعالمية، إذ لم يستطيعوا إدراك حقيقة عصرهم وأولوياته، والأخذ بأسباب التمكين فيه.

إلا أنه ينبغي أن نسجل - بكل وضوح - أن هذه السلبيات التي ظهرت عند بعض طلبة القطب، لم تكن عند الأكثرية منهم، حيث إن القسم الأكبر تفهم شخصية الشيخ بيوض واعترف بقوتها وقدراتها فسلموا له القيادة والزعامة ولم ينافسوه فيها، بل عرفوا له مكانته، فتعاونوا معه تعاونا إيجابيا مخلصا صادقا، كما عرف هو مكانتهم كذلك، فشكلوا معه طاقم قيادة الحركة الإصلاحية في ثوبها الجديد، وبنوا هيكل مدرستها مع بعض، وكانوا أعضاء فاعلين فيها.

كما أن من طلبة القطب من لازم الحياد، ولم يبد معارضة واضحة للشيخ بيوض ولحركة الإصلاح، كما لم يبد تفاعلا إيجابيا معها كذلك، ربما لعدم توافقه مع الخط الذي سارت عليه، فلازم الصمت، وبقي ملتزما بدوره التعليمي التربوي ودوره الاجتماعي دون أن يعمل على عرقلة مسيرتها(1).

فالمدرسة الإصلاحية الجديدة إذن هي نتاج تزاوج وامتزاج شخصية الشيخ بيوض القوية القيادية العبقرية بجيل طلبة القطب الذين ساروا مع تيار الإصلاح وتفهموا أولوياته ومتطلباته وأبعاده الجديدة العصرية.

نريد أن نختم هذا المقال بالقول إن ما قام به الفريقان من جيل طلبة القطب، وما صدر منهم هي أعمال واجتهادات

(1) : يراجع في ذلك: عبد الرحمن بكلي: مسيرة الإصلاح في جيل، كله. محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ط1، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1400 هـ \ 1980م، ج4، كله.

٢٣٩ / ٣٢٩