مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

15 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 02

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٢

غير مرادي، وكلُّ ذلك بلا عمد، وأما العمد فمنتفٍ حاشاكم»(1). ووضَّح قصده بقوله: «وأما تحذيري أن تصيبني مضرَّة … فمعناه التحذير أن يغتاظوا ويظنُّوا أنِّي أتعصَّب لبعض على بعض»(2).

وقد وقع بالفعل ما كان يخشاه القطب، ويظهر ذلك من خلال الجواب الذي أَعتبِرُه بمثابة نداء عامٍّ إلى «أهل عمان العلماء والتلاميذ والرؤساء والعباد، خصوصا الشيخ عبد الله بن حميد والشيخ عيسى بن صالح قائلا: جاءتني أسئلة منكم وأردت إجابتها على شرط أن لا تكون بينكم فتنة، فعامِلُوني بما لا تكون فيه»(3). ويبدو أن هذا النداء جاء عقب إثارة مسألة محو ما في اللوح المحفوظ الآتي ذكرها.

ومن الفتاوى التي يبدو أنها أثارت خلافا بين العمانيين ما يأتي:

- مسألة تغيُّر ما في اللوح المحفوظ: وخلاصة المسألة أنَّ الله تعالى حين يكتب أَنَّ أجل فلان ستِّينَ عاما مثلا، وإذا عمل ما يزيد في العمر - كصلة الرحم - فإنَّ الله تعالى يزيد في عمره في اللوح، وإلى هذا الرأي مال الشيخ نور الدين السالمي أوَّل الأمر، ولكنَّ القطب رأى أنَّ الله تعالى لا تبدو له البدوات، ولا يغيِّر ما في اللوح. وأخطر ما في الأمر إفتاء القطبِ بأن المسألة ليست من الفروع، بل هي من الأصول التي لا يجوز الخلاف فيها، وبالتالي يُتبرَّأ من المخطئ فيها، وهو ما جرَّ على السالميِّ متاعب كثيرة، مما جعله يتراجع عن رأيه.

- منع الفتوى ممن لم يتأهَّل لها: حَكَمَ القطب بالضلال والكفر على من تصدَّر للفتوى ولم يكن أهلا للاجتهاد، ويقصد كُفْرَ النعمة، (أي كفرًا دون كفر، أو النفاق العملي) بطبيعة الحال. ويبدو أن السؤال الذي جاءه كان مغرضا؛ إذ من المشهور في فترة الشيخ نور الدين السالمي أن الشاعر محمد بن شيخان اتُّهم بأنه غير مؤهَّل للفتوى، وأنه يقول بغير علم، فأرسل أهلُ عمان إلى القطب بسؤال عن حكم من يفتي وهو لم يبلغ درجة الاجتهاد فقال: «إنَّه لا يجوز لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد أن يقول برأيه، فإن قال به ضلَّ وكفر نفاقا، وضل متَّبعُه وهلكَا، ولو وافق الحقَّ!»(4). وقد كانت بين الشيخ نور

(1) المصدر نفسه، 2/ 276.

(2) المصدر نفسه، 2/ 277.

(3) المصدر نفسه، 1/ 52 - 53. المادة رقم: 85 (مك. ع. س).

(4) المصدر نفسه، 1/ 81.

٢٥٢ / ٣٢٩