مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

15 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 02

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٠

أريد إظهاره، فأتوقَّع أن يجمعنا الله وإيَّاك يوم القيامة فيسألنا عن ذلك الذي فعلناه [ … ] وأناشدكم بالله أن تتركوا القتال! وكأني بعثي الله وسألني عن إفتائي هذا، وكأنَّك بأهل عمان افترقوا عنِّي وعابوا عليَّ الدخول بينهم ونسبوني إلى إباحة أموالهم، فإيَّاك أن تذكرني في مثل هذا!!»(1).

وطرح الشيخ السالمي على القطب سؤالا عن حكم استدانة الإمام - أو الجماعة أو القائم بأمر الدين - أموالا من الناس على سبيل القرض، ولم يُذكر تاريخ المراسلة، وعند بحثنا في تاريخ عمان آنذاك وجدنا أنَّ الإمام عزَّان بن قيس اضطرَّ إلى الاستدانة من رعيَّته لبيت المال، عند مواجهته للسلطان، بعد أن فَرض على مناطق الإمامة حصارًا اقتصاديًّا، فغلت الأسعار، واستجلب الناس أقواتهم بالحيلة(2)، فأجاز القطب هذا العمل غير أنه اشترط أن يكون «الأمر لله، لا لمنافسةٍ أو باطل قتال، وإلاَّ فأنا بريء من هذه الفتوى!»(3).

ونحن إذ نقرأ التاريخ العماني نتأسَّف أشدَّ الأسف لسرعة لجوء أنصار السلطنة أو أنصار الإمامة إلى استعمال السلاح، إذ كان من الممكن حلُّ الخلافات بالحوار - كما أشار عليهم القطب - والاهتمام بالتغيير القاعدي، وإن كان بطيئا، قد يمتد لأجيال، غير أنه قليل الخسائر البشريَّة والماديَّة في الدنيا، فضلا عن تبعات سفك الدماء في الآخرة، وهي أشدُّ وأبقى، وأشقُّ وأنكى، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾(4).

الخلافات الفكرية:

لقد أوجس القطب في نفسه خيفة أن يتسبب كلامه في إثارة أيِّ فتنة مهما كان نوعها(5)، وبخاصة إذا تعلَّق الأمر بالدماء، فهو حريص أشدَّ الحرص على تفادي أسبابها، إذ قال وهو يوصي أحدهم: «وخذ حذرك أن يصيب أهلَ عُمان منِّي ما يضرهم، وخذ حذرك أن يتبدَّل(6) كلامٌ أو يُفهم على

(1) كشف الكرب، 2/ 343. مجموع رسائل، مصدر سابق، ص24.

(2) ينظر: أبو بشير السالمي: نهضة الأعيان، ص214.

(3) كشف الكرب، 2/ 244. المادة رقم: 72 (مك. ع. س).

(4) سورة النساء: 93.

(5) ينظر: كشف الكرب، 1/ 11. المادة رقم: 85 (مك. ع. س).

(6) في الأصل: «يتبدد».

٢٥١ / ٣٢٩