مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

19 الرسائل الجامعية 3 حمودة مصطفى

الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠٦

ليس إلاّ، وما هو موجود فيها من شعره في مرحلة ما قبل الثورة لا يزيد على أصابع اليد الواحدة، ونثره فيها وفي غيرها مجهول تماما أو يكاد؛ ونتج عن ذلك أن دارت الدراسات الأدبيّة حول أدبه في فلك هذه الدواوين، وبخاصّة "اللهب المقدّس"، من غير أن نتقدّم خطوة في الكشف عن أدب شاعر ثورتنا. ولي أن أستثني في ذلك دراسة الدكتور محمد ناصر "مفدي زكرياء" الرائدة، فقد وسّع ما ضاق من معرفتنا بحياته، وأنجز بحوثا رائدة حول أدبه، وأنهاه بعدد وفير من نصوصه المغمورة، وكثير منها يرجع إلى فترة ما قبل الثورة.

دخلت مضمار البحث حول هذه الشخصية بمحاولة استكمال جهد د. محمد ناصر في جمع نصوصه الأدبيّة، فكانت ثمرته الأولى المحاضرة التي شاركت بها في فعاليات انطلاقة تظاهرة إحياء سنة مفدي زكرياء 2002، بغرداية يومي 16 و17 فيفري 2002، في ندوتها العلميّة في 17/ 02/02، وكانت بعنوان: "عرض عن عملية جمع تراث مفدي زكرياء الأدبيّ"؛ ثمّ أنجزت ديوانا جديدا له، طبع بعنوان، لم يكن من اختياري، وهو "أمجادنا تتكلّم .. وقصائد أخرى"، في بداية 2003.

وفي أثناء إنجاز هذا الديوان فكّرت أن أستكمل ما بدأته في بحثي لنيل الدكتوراه، فسجّلت موضوعي بعد أن استقرّ على العنوان الآتي:

«مفدي زكرياء وإنتاجه الأدبيّ في مرحلة ما قبل الثورة».

وعليه فالبحث يؤرّخ لحياة مفدي، ولأدبه في هذه الفترة الزمنية المحدّدة، غير أنّ مرحلة ما قبل الثورة تعني أدبيّا بالنسبة لمفدي زكرياء قيام الحرب العالميّة الثانية سنة 1939، أو خروجه من السجن في 27/ 08/1939، لأنّ إنتاجه في الأربعينيّات وبداية الخمسينيّات قليل جدّا ونادر، ويكفي دليلا على ذلك قول أحد معارفه من صحفيّي تونس، عليّ الجندوبيّ، في جريدة "الأسبوع" ليوم 26/ 01/1953: «وكذلك الأخ الذي غذّى الأدب الجزائريّ زمنا، وهو الأديب الكبير مفدي زكرياء، الذي غمره الجوّ التجاريّ، فانغمس فيه، وأصبح كلّما لاقيناه في زورته لتونس، يشكو إلينا من ركود الحركة الأدبيّة بالجزائر، التي كان هو من أفذاذها العاملين فيها» [الجزائر: حياتها الأدبيّة ونوابغها، جريدة "الأسبوع" التونسيّة، س08، ع319، 11/ 05/1372هـ، 26/ 01/1953م، ص03]، والقليل الذي نشره نشره بأسماء مستعارة مجهولة عند أكثر الدارسين تخصّصا في أدبه؛ كما أنّ

٢٩٤ / ٣٢٩