مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

19 الرسائل الجامعية 3 حمودة مصطفى

الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠٧

أرشيفه في مركز أرشيف ما وراء البحار بفرنسا لهذه الفترة ما زال أكثره غير متداول ( Non communicable)؛ ممّا يجعل البحث في هذه الفترة الباقية إلى قيام الثورة سنة 1954 سابقا لأوانه، لعدم استكمال شروطه العلميّة بعد، والخوض فيه لا يخلو من آثار جانبيّة سلبيّة على البحث لا تخفى؛ ثمّ إنّ قيام الحرب العالميّة الثانية تعتبر نهاية مرحلة في حياة مفدي زكرياء، وفي تاريخ الحركة الوطنيّة على السواء؛ فكان أن توقّفت في بحثي عند خروجه من السجن سنة 1939، وحلّ حزب الشعب الجزائريّ في أواخر سبتمبر من نفس السنة.

إنّ البحث بعنوانه هذا يطمح إلى التأسيس لدراسة مفدي وأدبه في هذه الفترة، بتأريخ حياته إنسانا مناضلا، وحياته أديبا، ورصد إنتاجه الأدبيّ شعرا ونثرا، وتوثيقه في مصادره الكثيرة والمتنوّعة، ودارسة بعض القضايا المتعلّقة بهذا الإنتاج منذ ميلاده شاعرا وأديبا في البعثة العلميّة المزابيّة بتونس، إلى أن أصبح أبرز أديب وشاعر في الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ممّا لم يدرس بعد، أو أتى فيه البحث بجديد.

خطّة البحث ومنهجه:

وقد وزّعت مادّة البحث على تمهيد وخمسة أبواب، تسبقها المقدّمة ودراسة المصادر، وتتبعها الخاتمة والملحق والفهارس:

أمّا عنصر دراسة المصادر، ففرضته مصادر جديدة، وكثيرة، ومتنوّعة، ومتباينة من حيث لغتها ومستواها، اعتمدتها في البحث، وذلك لتحديد ضوابط التعامل معها فيه، قصد استخلاص الحقيقة العلميّة منها.

والبحث بعد ذلك تاريخيٌّ، تحكَّم في ترتيب مادّته الترتيب الزمنيّ للأحداث والوقائع: مهَّدت له بتمهيد تاريخيٍّ، عنوانه «مزاب والعمل الوطنيّ»، يعالج مفهومي الوطنيَّة لدى المزابيّين، وممارستهم لنضالهم الوطنيِّ بحسبهما، لأنَّ مفدي ـــــ وهو مزابيّ ــــ قد تأثّر بذلك، وظهر أثره في مسيرته النضاليّة، وفي أدبه على السواء.

بعد ذلك تتبّعت حياته في ثلاثة أبواب، من جدّه الأكبر "باسعيد"، إلى خروجه من السجن مع مصّالي الحاج وزملائهما، على سا 03 من صباح يوم 27/ 08/1939، موزّعة كالآتي:

الباب الأوّل: فترة التكوين (1908 ــــ 1931).

الباب الثاني: فترة النضال الوطنيّ

٢٩٥ / ٣٢٩