مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

19 الرسائل الجامعية 3 حمودة مصطفى

الجزء ٢٠ · صفحة ٣١٣

فقدان هذا الأمل، وقد أفضى بنا إلى الوقوف على أوج مدّه الثوريّ وتألّقه في قصيدته الأخيرة قبل دخوله السجن، إذ كانت لا تبعد كثيرا عن شعره الثوريّ إبّان الثورة التحريريّة الكبرى؛ وأخيرا على بيان مفهومه للأدب والشعر ورسالتهما في الحياة، فإذا هي رسالة وطنيّة في البدء والمنتهى.

هذا غيض من فيض، لأنّ جلّ ما تناولناه في بحثنا جديد، لاعتمادنا على مصادر لم نسبق إليها، وهو ما يبيّن ثراء هذا الموضوع، ورجائي أن يفسح بسبب من ذلك المجال لبحوث أخرى، تتمّم ما سبق من بحوث، وما أنجزناه في عملنا هذا، خاصّة فيما يتعلّق بأدبه، فإنّني لا أدّعي الإحاطة بجميع ما أنتجه، والمفقود من أدبه في هذه الفترة كثير؛ ثمّ تأتي بعد ذلك مرحلة 1940 - 1954، فهي فترة هامّة في حياة مفدي وتاريخ الحركة الوطنيّة، تتميّز بحساسيتها، تتطلّب استقصاء واسعا، وبحثا دقيقا عن إنتاجه، الذي نشره بأسماء مستعارة غير متداولة.

ثمّ إنّ مسحي لعدد من الصحف الجزائريّة كجريدة "النجاح"، وجرائد الشيخ أبي اليقظان، و"الشهاب"، و"الحياة"، و"الجحيم" … ، والصحف التونسيّة كجريدة "الزهرة"، و"الوزير"، و"النهضة" … ، أطلعني على عدد وفير من النصوص الأدبيّة لأدباء جزائريّين، شعراء وكتّاب، منهم من لم يستكمل جمع إنتاجه كمفدي، ومنهم من لا يزال في عداد المغمورين حتّى عند المختصّين، بعد ما يقارب نصف قرن من الاستقلال، وهي مدّة تقطع العذر في تقديري، إذا كنّا حريصين على شخصيتنا الوطنية الجزائريّة، وشخصيتنا الأدبيّة، ويؤلمنا تدهورهما في واقعنا اليوميّ؛ ولا يمكن تدارك هذا الوضع إلاّ إذا أفسحنا المجال في بحوثنا الجامعيّة للتأريخ لأدبنا قديمه وحديثه، وهو ما يشكو ــــ بحسب تجربتي المتواضعة في الجامعة ــــ انحسارا، مقارنة بما يتطلّبه العمل من جهود جبّارة، بسبب انسياق جلّ بحوثنا وراء مناهج الدراسة الأدبيّة الحديثة، وعزوفها عن المنهج التاريخيّ، ولا سبيل للتأريخ لأدبنا بغيره.

وأخيرا أحمد اللّه أوّلا وآخرا على ما أولاه من توفيق في طلب المادّة، ونجح في تمام المسعى بتحرير البحث، وما غمرني به من نعمائه أثناء ذلك، فرزقني الثبات والإقدام برغم العوائق والمثبّطات؛ وأسأله التوفيق في قابل بحوثي ودراساتي، واللّه الموفّق للصواب.

٣٠١ / ٣٢٩