مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

19 الرسائل الجامعية 3 حمودة مصطفى

الجزء ٢٠ · صفحة ٣١٢

البعثة، وبدعم وتوجيه من رؤسائها؛ كما أوقفنا على تراجع إنتاجه الأدبيّ بعد قطع دراسته بتونس، وعودته إلى مزاب، ثمّ دخوله الحياة العمليّة؛ وملاحظة محاولاته المتكرّرة في التوفيق بين حياته العمليّة في التجارة التي لا تتّسع لحرفة الأدب، والحفاظ على جذوة الأدب متّقدة في نفسه، فنجح حيث أخفق غيره، بعد معاناة.

أمَّا الباب الخامس فكان التركيز فيه على مسيرة مفدي الأدبيّة وإنتاجه، بداية من تحقيق استقلاله في حياته الشخصيّة على جميع الأصعدة في سنة 1932 إلى خروجه من السجن في 1939، فأمكننا تتبّع إنتاجه الغزير فيها من بيان نقلته النوعيّة من العمل الوطني المزابيّ إلى العمل الوطنيّ الجزائريّ، وملاحظة توجّهه إلى العمل في حقل الصحافة بالموازاة مع أعماله الأخرى: عمل مراسلا لجريدة "النهضة"، وسعى لإنشاء صحيفة على مستوى المغرب العربيّ "الحياة"، وشارك في هيئة تحرير جريدة "الجحيم"، وانتهى إلى إصدار العدد الأوّل من جريدة "الشعب" لسان حال "حزب الشعب الجزائريّ" الناطق باللغة العربيّة في الجزائر، قبل دخوله السجن في أوت 1937؛ كما كشف لنا عن انحسار كبير عرفه إنتاجه الأدبيّ في السجن، بسبب ظروف السجن عموما، وبسبب موت والده وهو غير راض عنه انغماسه في السياسة بصفة خاصّة؛ وذلك بالرغم من استرجاعه لحيويّته ونشاطه بعد استفادته وزملائه من مزايا السجن السياسيّ، لكن لا إلى الحدّ الذي كان عليه قبل دخول السجن، ولا إلى ما يقاربه، فظهر أثره في إنتاجه، فكان قليلا نادرا بالرغم من قيمته الأدبيّة والفكريّة.

وقمنا في البابين الأخيرين بإحصاء ما أنتجه مفدي في الفترة المدروسة من نصوص أدبية في أغلبها، وميّزنا بين ما وقفنا عليه، وما بقي في عداد المفقود، فتوضّحت بذلك فترات المدّ والجزر في إنتاجه، لنحاول بعد ذلك تفسيرها في ختام الباب الخامس من خلال أحداث حياته؛ ثمّ ركّزنا في ختام البابين: على خطواته الأولى في الشعر والنثر، لبيان نبوغه المبكّر، ومحاولة تغلّبه على العوائق التي اعترضته في هذا السبيل، لأنّه كان عصاميّا؛ وعلى منطلقاته الفكريّة والأدبيّة التي كانت من أثر تكوينه الأوّل في البعثة العلميّة المزابيّة بتونس، ثمّ تعمّقت بفعل الممارسة والتجربة، فلم نلمح تغييرا وإنّما لاحظنا تأكيدا وترسيخا لها؛ وعلى الحسّ الوطنيّ والثوريّ منذ نصوصه الأولى، فتتّبعنا مراحل صعوده عند ظهور أمل جديد في نهضة بلاده وانعتاقه، وهبوطه عند

٣٠٠ / ٣٢٩