مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

24 خطبة العدد - الشيخ عيسى

الجزء ٢٥ · صفحة ٣٢٤

الله أكبر إعظاما لرتبته تعاظمت كلَّ شيء رتبةُ اللهِ

نحمدك اللَّهم حمدًا يليق بجلال وجهك، وعظيم سلطانك، وجميل إحسانك، في هذا اليوم المشهود، وفي هذا المقام المحمود، وقد برز المؤمنون في خشوع آمِّين المصلَّيات، وخرجوا صافِّين لمناجاة المعبود ربِّ الكائنات، دامعةً عيونهم، خاشعةً أبصارهم، ضارعةً قلوبهم، مُسفرةً وجوههم، لاهجةً ألسنتُهم بالحمد والثناء للكبير المتعال، وظلالهم فيها بالغدو والآصال، الله أكبرُ الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبرُ ولله الحمد، تسابيحُ تؤوِّب معها الطير والجبال، وتراتيلُ ترجِّع صداها السِّكك والتِّلال ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ وصلِّ اللهمَّ وسلِّم على من أرسلته شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا اِلَى اللَّهِ بِإِذْنِك وَسِرَاجًا مُّنِيرًا، وعلى آل بيته الأبرار الذين أردت أن تذهب عنهم الرجس وتطَهِّرَهمْ تَطْهِيرًا، وعلى صحبه الأخيار الذين اصطفيتهم لنبيئك عُدَّة ونصيرًا، وعلى من اهتدى راشدًا بهدي أفضل رسلك، واقتفى قاصدًا سنَّة أكمل خلقك، واستقام على الصراط وكان بعبادة ربِّه بصيرا.

الله أكبرُ الله أكبر الله أكبر، أيُّها الإخوة المؤمنون، سَلاَمٌ عَليْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، أوصيكم ونفسي بأن تتَّقوا الله حقَّ تقاته فلا تموتنَّ إلاَّ وأنتم مسلمون، وَأن تقُولُوا ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فإنَّه من عاش تقيًّا عاش قويًّا، ومن تدثَّر بلباس التقوى عاش حياته الأقوى.

أمَّا بعد، فهذا يومُ العيد الأكبر الذي تكبر فيه النُّفوس وهي لربِّها ذليلة، وهذا يومُ عيد النحر الذي تُنحر فيه الشهوات على مذبح الفضيلة، وهذا يومُ عيد الأضحى الذي يُضحِّي فيه مخلضًا من يبتغي إلى ربِّه الوسيلة، يومٌ تصفو فيه النفوس الزكية قربة من الله، ويومٌ تهفو فيه القلوب المطمئنة محبَّة لله، ويومٌ تبلى فيه سرائر العباد تائبة إلى الله.

فما أجملها لحظاتٍ نقضيها في هذا المصلَّى الطَّاهر، الذي تظلنا فيه شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية، تنبت بالدهن وصبغ للآكلين، وما أعبرها ومضاتٍ نجنيها في هذا الزمان الغامر ونحن نقتبس من سنا الإله نورًا يسعى بين أيدينا وبأيماننا ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ وما أعجب الصُّدف أن يلتئم هذا الجمع المهيب في هذا البراح الفسيح من هذا البلد الأمين، بين سرح ممرَّد يتعلَّم في رحابه

٣١٣ / ٣٢٩