مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

2 - مراجعة معدل الضريبة إلى ما يقرب من 2 %.

وهذا ما يتطابق تماماً مع تعاليم الإسلام الذي يحرِّم الرِّبا تحريما قاطعًا ويفتح باب القرض الحسن، ويحدد نسبة الزكاة بـ 2.5%

بعد كلِّ هذه الحقائق والشهادات الصادرة عن ساسة الغرب وحكمائها، ومن الاقتصاديين العالمين الذين خبروا الحياة الاقتصادية بعمق، والتيِّ تتطابق مع دعوة الفاتيكان الصريحة رأس الديانة المسيحية بأنهم نتبين بأن البشرية حاجة ماسَّة إلى مساعدة النظام الاقتصادي الإسلامي ليضع لهم علاج للأزمة المالية العالمية، لأنَّ النظام الرأسمالي سينهار إلى الحضيض، كما هوى قبله النظام الشيوعي الاشتراكي إلى أسفل سافلين، وسيبتدئ العالم التفكير في تلمس أسباب النهوض من نقطة الصفر، وسيرغمون على الرجوع إلى النظام الإسلامي ـــــ ولولم تطاوعهم نفوسهم بأن يعترفوا بأنه نظام إسلامي ـــــ وإنَّهم لن يجدوا متكأ لهم يقومون عليه سواه، وإنَّهم سيأتونه ولو من باب المصلحة الذاتية والحاجة النفعية، لأنَّه هو الذي يتماشى مع فطرة الله التيِّ فطر الناس عليها. وعليه فإنه يجب على المسلمين أفرادًا وهيئات، وبخاصة العاملين في مجال الاقتصاد الإسلامي أن يقوموا بدورهم وبصدق وأمانة، لبيان وشرح قواعد الاقتصاد الإسلامي ومبادئه وأخلاقياته، وقد صارت الفرصة مواتية، قالت سواتي تانيجا إحدى خبيرات المال في أوروبا: إنَّ الأزمة المالية بأمريكا تُعطي فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي المنافي للتعاملات الربوية.

فعلى المسلمين أن يعودوا إلى أحكام الشريعة الإسلامية ويستخرجوا طرق النظام المالي الإسلامي من القرآن والسنة ويقدِّموها للبشرية نظامًا كاملاً مستقلا عادلا، وليس هذا فحسب، بل ينبغي عليهم أن يقدِّموا حلولاً عملية ورحيمة في نفس الوقت، تصديقاً لقول المولى الرحيم ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ وتحقيقًا للإعجاز التشريعي في القرآن الكريم.

إذن لقد استبان لكلِّ من له قلب يقظ، ونظر بعين اليقين أن الله تعالى لا يشرع شيئًا إلاَّ وفيه مصلحة للعباد، ولا يحرم شيئًا إلاَّ وفيه ضررهم في الدنيا والآخرة. وهذه الأزمة المالية قد أوضحت بجلاء أضرار الرِّبا والمخالفات المالية، فسبحان من حرَّمها وغلَّظ العقوبة عليها. وتبارك الذي يقول وهو العليم الحكيم: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

٤٤ / ٣٢٩