مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

02 الشيخ عيسى - الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ـ الربا

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

تباع وتشترى فحسب، بل هو شرع ومنهاج يحكم وينظم حياة البشرية جمعاء بما في ذلك تعاملاتهم المالية مصداقًا لقول الولي الرحيم ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.

هذه الحقيقة دفعت أصواتا غربية كثيرة للمطالبة بتطبيق نظم التَّمويل الإسلامي، للخروج من الأزمة الاقتصادية النكداء وكان آخرَها وأهمَّها دعوةُ الفاتيكان قلبِ الديانة المسيحية لتبنيِّ التمويل الإسلامي ولو جزئيا، ً كمخرج من الأزمة الاقتصادية العالمية، ذلك لأنَّ النظريَّة الاقتصادية الإسلامية مستمدة من القرآن والسنة، وهي ملزمة وصالحة لكل زمان ومكان، وغيرُ قابلة للتغيير أو التبديل، وليست محلَّ خلاف، فقواعده كالعدالة وعدم الظلم والصدق والأمانة وغيرها لا تتغير بتغير الأنظمة الاقتصادية، وهذه القواعد حاكمة للنظام الاقتصادي الذي يتمثل في التطبيق وهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.

أما بوفيس فانسون رئيس تحرير مجلة (تشالنجز) عدد 5/ 10 / 2008 فيقول بكل جرأة ووضوح: إنَّنا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن الكريم بدلاً من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا، لأنَّه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليمَ وأحكامٍ وطبَّقوها، ما حلَّ بنا ما حلَّ من كوارثَ وأزماتٍ، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري لأنَّ النقود لا تولِّد النقود.

ويقول رولان لاسكين رئيسُ تحرير صحيفة (لو جورنال دي فينانس) بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التيِّ تهز أسواق العالم، والتيِّ كان سبَبَها التلاعبُ بقواعد التعامل والإفراطُ في المضاربات الوهمية غير الشرعية

كما دعا مجلس الشيوخ الفرنسي إلى ضمِّ النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي في فرنسا، وقال في تقرير أعدَّته لجنة تعنى بالشئون المالية في المجلس: إنَّ النظام المصرفيَّ الإسلامي المستمد من الشريعة الإسلامية مريح للجميع، سواء كانوا مسلمين أو غيرَ مسلمين.

ويقول موريس آلي الاقتصادي الفرنسي الحائزُ على جائزة نوبل في الاقتصاد، عن الأزمة التيِّ شهدها العالم في الثمانينيات: إنَّ الأزمة التيِّ يشهدها الاقتصاد العالمي بقيادة الليبرالية المتوحشة تجعل الاقتصاد العالمي على حافة بركان، مهدَّداً بالانهيار تحت وطأة الأزمة المضاعَفة (المديونية والبطالة) وهي نفس أعراض الأزمة المالية الحالية، بل إنَّ الأزمة الحالية أعمق من أزمة الثمانينات. وقد اقترح للخروج من الأزمة وإعادة التوازن شرطين هما:

1 - تعديل سعر الفائدة إلى حدود الصفر.

٤٣ / ٣٢٩