مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

03 دفرور- الإشراف وأثره في حلقات تحفيظ القرآن الكريم

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

المطلب الأول: الإشراف على حلقات التحفيظ: مفهومه وأهميته.

أولا: تعريف الإشراف:

الإشراف لغة مصدر من أشرف بمعنى قارب، يقال: أشرف على الموت أي قاربه(1)، ويراد به أيضا الاطلاع من فوق، وتولي الشيء وتعهده(2).

ومن خلال هذا فإن الإشراف يشمل معنى مقاربة الشيء التي تفيد قرب المشرف من المشرف عليهم، كما تفيد أيضا معنى تولي الأمر ورعايته وتعهده حتى يقارب درجة الكمال أو يصل إليها.

وأما الإشراف اصطلاحا فقد تعددت تعاريفه، وتباينت مدلولاته، ولعل أقربها إلى التعريف اللغوي هو التعريف الذي ساقه الدكتور يحيى الغوثاني في قوله: "ويمكن أن يعرف الإشراف بأنه ملاحظة جهود العاملين بغية توجيهها الوجهة السليمة عن طريق الأوامر والتوجيهات الشفوية والمكتوبة"(3).

وهذا التعريف يبرز جملة من الحقائق في مفهوم الإشراف أهمها ما يلي:

1 - الإشراف عبارة عن ملاحظات من مشرفين لهم كفاءة عالية، وخبرة كافية في المجال المشرف عليه.

2 - الإشراف يتضمن عملية توجيه المشرف عليهم نحو الأهداف المنشودة وفق وسائل موضوعة لتحقيق الغرض.

3 - من مقتضيات الإشراف تقديم الملاحظات في شكل شفوي أو مكتوب، وهذا ما يجعل الإشراف أحد المهام الإدارية التي تقوم بها الإدارة المسؤولة.

4 - الإشراف يقوم على عملية التخطيط التربوي حيث ينبغي تحديد الأهداف أولا، وتعيين وسائلها المساعدة على تحقيقها، ووضع زمن محدد لإتمام العملية المقصودة من الإشراف.

وبناء على هذه الحقائق فإنه يمكن تعريف الإشراف على حلقات التحفيظ بأنه عملية تحطيطية تهدف إلى متابعة جهود معلمي القرآن، وملاحظة خطواتها العملية، وتوجيهها نحو الارتقاء بالتعليم القرآني عن طريق تعليمات وأوامر شفوية ومكتوبة يترتب على الأخذ بها تقويم عام المعلم. وكل هذا يتم ضمن مؤسسة تربوية أنشئت لغرض التعليم القرآني.

وبناء على هذا التعريف فإنه يمكن تعريف المشرف على حلقات التحفيظ

(1) -المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس، مادة "شرف"

(2) -المصدر نفسه

(3) -فن الإشراف على الحلقات والمؤسسات القرآنية، د. يحيى الغوثاني، ص: 21

٤٧ / ٣٢٩