04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02
الجزء ٥ · صفحة ٧٣أعلم»(1).
من مصارف الزكاة الرقاب، وهم المكاتَبون يُعطَوْن الزكاة لفك رقابهم من الدَّين الذي عليهم. قال أبو إسحاق عن المكاتب «المملوك الذي فك رقبته بمال فأصبح حرًّا من أول يوم قبِل سيده مكاتبته، ولو لم يصبح حرًّا لما صحّت له الزكاة، فالمكاتَب عند أصحابنا حر من أول يوم، وما كاتب به فدين في ذمته، وهذه من المسائل التي اختص بها أصحابنا، إذ الحرية عندهم هي الأصل في الإنسان، فلما كاتب سيده فقد استردّ حريته»(2).
11. الاهتمام بالفقه المقارن وعدم التعصب المذهبي:
لم يكن اعتزاز أبي إسحاق بمدرسته الفقهية ناشئا عن تعصب أعمى، بل من قناعة ودراية بما قامت عليه من أصول وسارت عليه من منهج، بيد أن هذا لم يكن يعشي بصره عن الإفادة من تراث المسلمين بعامة، بل كان الفقيه الضليع في مختلف المذاهب الإسلامية، شهد له بذلك رفقاؤه ومعاشروه في دار الكتب المصرية، وكانوا يهرعون إليه للاطلاع على آراء مذاهبهم، والاستيثاق منها من فم أبي إسحاق.
وقد أخذ أبو إسحاق منهج المقارنة بالمذاهب الأخرى مما وجده معهودا في كتب الإباضية أنفسهم، منذ الصدر الأول، وترسخت عبر القرون، ووجدها ماثلة في مؤلفات شيخه القطب، فهي نموذج جلي للفقه المقارن.
ولذلك وجدنا أبا إسحاق يعرض الآراء الفقهية في المسائل التي يناقشها بكل عفوية وشمولية وموضوعية.
ومن نماذج ذلك، تعريف الماء المستعمل، فقد عرّفه بأنه "ما غُسل به طاهر، كالماء المغسول به أعضاء الوضوء، فهذا يصح تطهير النجس به، ولا يرفع الحدث، فلا يصح به الوضوء ولا الغسل من الجنابة ولا الحيض ولا النفاس. وأجاز قومنا التوضي بالماء المستعمل إن لم يتغير، أو تغيّر قليلا. ولذا حكى المصنف المسألة بقيل، إشارةً إلى قول غير أصحابنا، فافهم"(3).
وقد يرجح غير المشهور عند الإباضية إنصافا واتباعا لقوة الدليل،
(1) -امحمد اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج2، ص160.
(2) -أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص189. (حاشية أبي إسحاق).
(3) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص41 تعليق أبي إسحاق في الهامش ..