مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٧٢

بها الجسم ما سلب منه من قوة يكسبه النشاط والصحة. ومما اختص به أصحابنا من مسائل الشريعة أنهم لا يصح الاغتسال عندهم إلا بعد التبول، ليحصل نقاء المجرى البولي من فضلة المني، لأن بقاءها ضرر كبير، قد ينشأ عنه خطر على المرء، والمني لو انفصل عن مكانه، لكن بقاءه في المجاري من جملة الجنابة»(1).

في مسألة القنوت في الفجر، أورد القطب الأقوال فيها، وذكر ما احتج به القائلون بالقنوت بحديث أنس قال: "ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا".

علق أبو إسحاق على كلام القطب في اعتباره منسوخا، وهو رأي الإباضية اتفاقا. وقال: «يطلق القنوت على معان كثيرة: منها الطاعة والخشوع، والصلاة، والدعاء، ولزوم الطاعة مع الخضوع، وبه فسّر قوله سبحانه: چ ? ? ? ?چ [البقرة 116]، ويطلق على طول القيام، والقيام والسكوت، فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله اللفظ الوارد فيه، وأما في الصلاة فقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هي قرآن وتسبيح». فيخرج القنوت الذي بمعنى الدعاء، فلا يصح شيء منه في الصلاة، لأنه من كلام الآدميين.

وقد اختلف في مشروعية القنوت في صلاة الصبح، فقال بعدم مشروعيته جمع من أهل العلم منهم ابن القيم، وقد بسط القول فيه في زاد المعاد.

واحتج المانعون بأن أحاديث أنس متعارضة، والنافي منها أثبت. روى الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان: قلنا لأنس إن قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر. قال: كذبوا، إنما قنت شهرا يدعو على حي من أحياء المشركين.

ومن هذا القبيل رواية ابن خزيمة في صحيحه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس.

واختلاف أحاديث أنس واضطرابها. قالوا لا تقيم حجة. وحملوا ما روي من قنوت الخلفاء الأربعة إن صح على أنه في النوازل فقط، ويكون كما قال شيخنا بقصد آيات النصر والرحمة والغفران والهداية، ونحوها. وأما الدعاء فقد كان، ثم نسخ كما رأيت. والله

(1) - أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص 51. (حاشية أبي إسحاق).

٧٠ / ٣٢٩