مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٧٥

الحق، فأنطق عز شأنه ذرات الأثير، فكانت تحمل إلينا الأنباء بالثبت والصدق، وتتموج بأصوات العباد، كل بخصوصيته بين الغرب والشرق، وبين الأرض وما بلغ إليه الإنسان من طبقات الأجواء، وما نأى من جميع الأرجاء … »(1).

13. توظيف العلم الحديث في الاختيار الفقهي.

نوّه أبو إسحاق بالعلوم الحديثة من الهندسة والطبيعة والكيمياء والنبات والفلك وغيرها في كتابه "الدعاية إلى سبيل المؤمنين"، وكشف عن موضوعاتها وفوائدها. وحشد الأدلة لبيان أنها علوم إسلامية؛ دعا إليها القرآن في عدد غير يسير من الآيات، وهي مجلى الإيمان وفرض كفائي تعلمه لإعزاز الدين وتحقيق نصرة المسلمين(2).

ودعا إلى تعلم اللغات الأجنبية لصد مكايد المستعمر، واتخاذها وسيلة لنشر الدعوة وتبليغها لأمم الأرض، لأن الدعوة فرض قائم لا ينتهي إلى يوم القيامة(3).

وقال بعد عرض هذه العلوم موضحا علاقتها بالإسلام، ودورها في تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية: «يتبين للمطلع على ما كتبناه على الفنون وما أتينا به باختصار وألممنا به من تلك الفنون الحيوية، عدم منافاتها للقران والإسلام، ويتبين له كونها من الواجبات الحيوية والعدة اللازمة للوقاية من انكسار شوكة الإسلام وانهدام أُطُمِه وانهزام أنصاره أمام أي قوة أجنبية عنه تحاول القضاء عليه وطمس معالمه، وتلك من وسائل إعلاء كلمة الله.

والزاعمون مباينتها للدين وأنها مما يضر به، بينهم وبين إدراك أسرار الله وفهم سننه في الكون أغوار وأنجاد، ومعالم وأطواد وهذا النزر اليسير من علوم حقائق الموجودات وخواصها وأسرارها ما هو إلا كمصة من وشل، يندرج تحت هذه الكلمة علوم شتى لا تكاد تحصى ولا تخطر ببال الجامدين الذين يصمون الحق بالباطل ويتكلمون فيما ليس لهم به علم ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ [الإسراء 36].

(1) -أبو إسحاق، الصوم بالتلفون والتلغراف، ص 2.

(2) -أبو إسحاق، الدعاية إلى سبيل المؤمنين، ص 48 - 62.

(3) -أبو إسحاق، الدعاية إلى سبيل المؤمنين، ص66 - 68.

٧٣ / ٣٢٩