04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02
الجزء ٥ · صفحة ٧٦وكلها من العلوم المفيدة اللازمة في الدين والمعاني الأدبية والأمور المادية، وقد دعا الله إلى النظر في موضوعاتها غير مرة»(1).
وقد وظف أبو إسحاق معارفه في هذه العلوم لتحقيق بعض المسائل الفقهية. ومن ذلك أنه ذكر قول الشافعية بأن لكل بلد رؤيته، بينما ذهب المالكية إلى أن اختلاف المطالع غير معتبر، فيجب العمل بالأسبق رؤية، فوجب على المتأخر أن يعمل برؤية السابق، لتوجه الخطاب العام بحصول الرؤية أولا، بينما اعتبر الإباضية اختلاف المطالع الاختلاف البيّن كما يحصل بين المغرب وخراسان، أما البلاد المتقاربة فيحمل بعضها على بعض. وأورد قول القطب: «والظاهر في البعد المراعى أنه ما يختلف به بعض النجوم رؤية وعدمًا، كما نرى سهيلاً ولا يرى في أندلس، إلا من بلد يسمى سهيلا، يرى من جبل مطلّ عليها». ثم عقب قائلا: وذلك أن سهيلا من نجوم مجموعة القطب الجنوبي، فيُرى في البلاد التي بعد خط الاستواء جنوبا، كزنجبار مرتفعا، ونراه في الشمال في درجة 32 عند ارتفاعه مقدار رمح، ولا يلبث بعد ظهوره فيما أظن أكثر من نصف ساعة، ثم يسقط، أما الأندلس فهي على خط 37 فصاعدا من خطوط العرض، أي أقصى أندلس جنوبا نحو38، ثم ترتفع إلى أن تصل جبال البرانس فتجد نفسك تحت درجة 44، فبطبيعة الحال لا يرى سهيل وهو جنوبي من هذه البلاد الشمالية، وهي في توغلها في الشمال فيما بين درجتي السابعة والثلاثين والرابعة والأربعين، هذا مثل من أمثلة البلاد المختلفة المطالع كل الاختلاف، فتأمله»(2).
وأكد ضرورة تعلم علم الجغرافية والفلك لصحة إقامة الصلاة ودقة توجه المسلمين إلى القبلة، إذ عقب على قول السالمي في معرفة الجهات: «أي في الجهات التي يدل فيها الطلوع والغروب على القبلة. وقوله: معرفة الجهات، المراد بها الجهات الأربعة، شرق، وغرب، وشمال، وجنوب. وأحسن الضوابط للقبلة هو القطب الشمالي، يجعله الإنسان في العراق خلق الأذن اليمنى، وفي مصر خلف اليسرى، واليمن مقابلته مما يلي الأيسر، والشام وراءه. ويمكننا أن نحكم بحكم كل قطر على ما وراءه من الأقطار. ومن هنا يدرك الإنسان ضرورة