مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها - الحلقة 02

الجزء ٥ · صفحة ٧٨

رأي فريق من العلماء عدم الحرمة. وهذا الحق الذي لا مرية فيه، لما له من الأدلة الصريحة. وتحريم الزوجة من أصعب الصعب، مع الإجماع على أن هذا الفعل حرام. وألزم الفريق الأخير مرتكبه كفارة دينارًا، لكل من الزوجين، يؤديه إلى فقير تحل له الزكاة. وسموه دينار الفراش. وبين الفريقين ثالث توقف في الأمر ولم يحلل ولم يحرم، وهو جمع من أئمة العلم كإمام المذهب أبي الشعثاء، والإمام أبي عبيدة رحمهما الله، وهؤلاء نظروا إلى جانب ما في الفعل من الإثم العظيم، وما يكتنفه من الجرأة على نهي الله تعالى. وفي ذلك آية الحيض ما يتدبروه أولو الألباب من الحكمة البالغة والإشارات اللطيفة البديعة، كسنة البديع الباري في ذيول الآيات چ ? ? ? ? ? ?چ [البقرة 222]»(1).

وفي الخلاف بين الفقهاء في اعتبار الإقالة فسخا أم بيعا جديدا، قال: «ثمرة الخلاف في الإقالة أهي بيع أم فسخ تظهر فيما اشتراه من الأشياء المعيبة، فيطلب من البائع الإقالة، فمن قال: إنها بيع ثان، ألزمه قبول المبيع، لأنه لما طلب الإقالة صار كمن سامه للبيع. لأن من اشترى معيبًا فسامه للبيع عُدَّ ذلك منه قبولا للبيع. وكذلك يدرك فيه الشفيع الشفعة إن أقاله. لأنها بيع ثان على هذا القول. والقول الثاني بأنها فسخ للبيع الأول وهو الأصح، فلا يلزمه البيع بطلبها، ولا يدرك بها الشفيع شفعته»(2).

16. رد الآراء الغريبة في اجتهادات الفقهاء:

قال السالمي في طهارة البئر التي وقعت فيها قملة.

وإن رأيت قَملَةً في البير

فحكمها الحياة في التقدير

حتى يصح موتها فحينئذ

تكون كالميتة حكما فانتبذ

وبالغوا فيما به قد جاؤوا

القَمْلُ والفيلُ بها سواء

وعقَّب أبو إسحاق على هذا بقوله: «هذه المسألة من متروك العلم، إذ لا تستند إلى دليل، لا من الكتاب، ولا من السنة. ولذا ردها المصنف رحمه الله بقوله تلطفًا "وبالغوا … " إلخ .. وماذا عسى أن تكون هذه الحيوانات الطفيلية

(1) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص360 تعليق أبي إسحاق في الهامش.

(2) -السالمي، جوهر النظام، ج1، ص393 تعليق أبي إسحاق في الهامش.

٧٦ / ٣٢٩