05 حمدي - فقه المال العام عند الإباضية - الحلقة 04
الجزء ٦ · صفحة ٨٩منه، ولكنه أدرك بثاقب فكره أن سبب ارتفاع الأسعار مسألة طارئة ستزول بزوال السبب.
د ــــ أنَّ الواقع أثبت حصافة رأي الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدليل أن الأسعار عادت إلى معدلها الطبيعي بعد فترة وجيزة نتيجة للجلب.
و ــــ أن التسعير في هذه الحالة يمثل ظلما للبائعين وإكراها لهم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه فهو حرام ولذا لم يُقره الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وقد حدد هذا الفريق من الفقهاء الحالات التي يجب فيها التسعير، وقد أوردها الشيخ ابن بركة في النص الوارد آنفا، وقدبيّنها الشيخ ابن تيمية بشكل أوضح في أربعة حالات هي:(1)
أ ــــ حاجة الناس إلى السلعة.
ب ــــ الاحتكار.
ج ــــ حالة الحصر (الموزع المعتمد بلغة العصر)
د ــــ تواطؤ البائعين
وهذا هو رأي الأحناف والمالكية والحنابلة والإباضية، إذ يقول المصنف: "فإن قال قائل: فلِمَ منعتم التسعير للإمام وقد جوزتموه؟ قيل له: جوزناه في حال الضرورة."(2) بهذه العبارة يفصح الشيخ عن رأي الإباضية في قضية التسعير أنه لا يجوز في الحالات العادية تمسكا بالحديث الوارد عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ولكن في الحالات الضرورية، يصبح التسعير واجبا على ولي أمر المسلمين لإحقاق الحق وردّه إلى نصابه وومنع الظلم والاحتكار.
خاتمة:
يُعتبرالإمام ابن بركة من خلال مصنفه "الجامع" من الأوائل الذين تعرضوا لمسائل فقه المال العام عند الإباضية بشكل من التفصيل والشرح والمناقشة وإيراد مختلف الآراء وإن لم يصل إلى درجة المصنفات المالية المتخصصة، وبعد هذا العرض يمكن لنا الخروج بالنتائج التالية:
أ ــــ أن مصنف"الجامع" من أوائل المصنفات التي تناولت المسائل المالية بالتفصيل والمناقشة.
ب ــــ أنه تناول أغلب المسائل المالية في عصره، مع التفاوت في العرض، حيث تناول البعض بالتفصيل مثل الزكاة والغنائم والتسعير، والبعض بالإختصار والاقتضاب مثل الصوافي والجزية.
ج ــــ أن المصنف يعرض آراء الإباضية من وجهة فقهية وليست تنظيرا لنظام مالي أو سياسة شرعية، كما فعل كما فعل أبويوسف والماوردي وغيرهم.
د ــــ أن آراء الإباضية تتطابق مع أغلب آراء فقهاء الجمهور في أغلب المسائل المعروضة.