06 إتبيرن- الرياضة البدنية من وجهة نظر شرعية
الجزء ٧ · صفحة ٩٢فهل للرياضة من الأهمية ما يخوِّلها لتنال مثل هذا الاهتمام؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية؛ نضع أمامنا عدَّة أسئلة، هي عبارة عن تحليل لهذه الإشكالية، وتساعدنا في إعطاء إجابة لها مع مراعاة الزوايا المختلفة للموضوع.
فما هي الرياضة البدنية؟ وهل الرياضة مشروعة في الإسلام؟ وما هو تأصيل ذلك؟ وما هي الفوائد التي نجنيها من الرياضة؟ وما هي المضارُّ الناتجة عنها أيضا؟
تعريفُ الرياضة:
أوَّلا: تعريف الرياضة لغةً:
الرياضةُ مأخوذة من الرَّوض. والرَّيِّضُ من الدوابِّ والإبل ضدَّ الذَلول، والذكرُ والأنثى في ذلك سواءٌ. ويقال: راضَ الدابةَ يَرُوضُها روضاً ورياضةً؛ وطّأها وذلَّلها، أو علَّمها السيرَ(1).
وجاء في كتاب التعاريف للمناويّ: «الرياضةُ كَثْرَةُ استعمالِ النفس أو البدن ليسْلُس ويمهَر، ثمَّ استُعيرت لتهذيب الأخلاق النفسية؛ فإنّ تهذيبَها تمحيصُها عن خلطات الطبع ونزعاته. والرياضة عند أهل الحقِّ: رياضةُ الأدب؛ وهو الخروجُ عن طبع النفس»(2).
ثانيا: تعريف الرياضة اصطلاحاً:
كان المسلمون سبَّاقين إلى تعريف الرياضة البدنية، وهذه بعض منها:
• عرّفها ابن القيم بأنّها: «تدبيرُ الحركة والسكون»(3).
• وعرّفها السيوطي بأنها: «تدبير السكون والحركة البدنِيَّين»، وبأنها: «الحركة التي تُعوِّد البدن الخفّةَ والنشاطَ»(4).
• وفي المعجم الوسيط: «الرياضة عند الصوفية: تهذيبُ الأخلاق النفسية بملازمة العبادات والتخلّي عن الشهوات. والرياضةُ البدنية: القيام بحركات خاصّة تُكسب البدنَ قوَّةً ومرونةً»(5).
(1) -محمد بن مكرم بن منظور. لسان العرب. دار صادر: بيروت، لبنان، ط1: 7/ 162. مادة: روض.
(2) -محمد عبد الرؤوف المناوي، التوقيف على مهمّات التعاريف، تحقيق: محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، دار الفكر، بيروت، دمشق، ط1، 1410هـ/1990م، فصل: الياء، ص 380.
(3) -ابن القيم. زاد المعاد في هدي خير العباد. مؤسسة الرسالة: بيروت، لبنان ومكتبة المنار الإسلامية: الكويت، ط27، 1415هـ/1995م: ج 4، ص 246.
(4) -لم أهتد إلى توثيقها.
(5) -إبراهيم مصطفى وآخرون. المعجم الوسيط. تحقيق: مجمع اللغة، دار الدعوة، ط1: 1/ 382. باب: الراء.