مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

06 إتبيرن- الرياضة البدنية من وجهة نظر شرعية

الجزء ٧ · صفحة ٩٧

منها: «وتعليم السباحة»(1).

• قال ابن عباس رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه يسبحون في غدير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليسبح كلُّ رجل منكم إلى صاحبه». فسبح كل رجل منهم إلى صاحبه وبقي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فسبح النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر حتى عانقه وقال: «أنا إلى صاحبي، أنا إلى صاحبي»(2).

• وكان عمر رضي الله يرشد إلى تعليم السباحة، قال أبو أمامة بن سهل: كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح: «أنْ علِّموا غلمانكم العوْمَ، ومقاتِلَتَكم الرَّمْيَ»(3).

وقد كانت العربُ تسمّي من أتقن الكتابة والسباحة: الكامل؛ لقلَّة من يجمع بين هذين الأمرين في ذاك الوقت.

ثالثا: ركوب الخيل:

• وقال صلى الله عليه وسلم: «الْخَيْلُ معقود في نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»(4).

• وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أصحابه وهم بأذربيجان: «أما بعد؛ فاتَّزروا، وارتدوا، وانتعلوا، وارموا بالخفاف، واقطعوا السراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم، وزي العجم، وعليكم بالشمس؛ فإنها حَمّام العرب، واخشوشنوا، واخلولقوا، وارموا الأغراض، وانْزُوا على الخيل نَزْواً»(5).

والمقصود: أن تُركب الخيل بلا اعتماد على الأيادي، فيمتطي الفارس جواده بأن يقفز على ظهره، وهذا ما كان يفعله رضي الله عنه.

رابعا: الجري:

• فعن أمِّنا عائشة رضي الله عنها قالت: كنتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ. فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ»(6).

خامسا: رياضة المصارعة:

• فعن عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ: أَنَّ رُكَانَةَ ـــــ وكان رجلاً شديداً ــــ صَارَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم(7).

سادسا: رفع الأثقال:

• وهي من الرياضات التي أقرَّها النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ فقد مرَّ صلى الله عليه وسلم بقوم يربعون(8) حجراً ليعلوَ الأشدّ منهم، فلم ينكر ذلك(9).

وبعد سرد هذه الأدلة؛ يبدو لنا جليّاً كيف اعتنت الشريعة الإسلامية بالنشاط البدنيّ، وندبت إليه، لكن لابدَّ من توفُّر شروط وضوابطَ حتى لا تحيد الرياضة عن مقصدها الذي شُرِعت من أجله، ويمكن أن نقسِّم هذه الضوابط إلى قسمين باعتبار ممارِسها: ذكراً أو أنثَى، فهناك ضوابطُ عامّةٌ لهما، وهناك ضوابطُ خاصّةٌ بالمرأة؛ للعناية التي أحاطها الإسلام بها.

أولا: الضوابط الشرعية لممارسة الرياضة:

الضوابط الشرعية العامّة لممارسة الرياضة:(10)

لقد رغّب الإسلام في الرياضة وندب إليها كما أشرتُ إلى ذلك سابقا، ولكن لم يُترَك الأمرُ مفتوحاً، بل هناك بعض الضوابط الشرعيَّة يجب مراعاتها عند ممارستنا للرياضة، وإلا فإنّها تكون حينئذ نشاطا محرَّماً. ويكمن إيراد هذه الضوابط فيما يلي:

الضابط الأول: أن لا تلهي عن واجب

ألاَّ تلهي الرياضة عن واجب شرعي، كإقامتها في وقت الصلاة المكتوبة، أو ما يقارب وقتها، وحكمه في ذلك حكم ما يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾(11).

الضابط الثاني: مراعاة المقاصد الحسنة الشرعية عند مزاولة الرياضة

مراعاة المقاصد الحسنة الشرعية عند مزاولة الرياضة، لحديث: «إنما

(1) - سبق تخريجه.

(2) -رواه الطبراني، المعجم الكبير، من اسمه عبد الله، وما أسند عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-، عكرمة عن ابن عباس، رقم: 11468.

(3) -رواه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب: السبق والرمي، باب: التحريض على الرمي، رقم: 18360.

(4) -رواه مسلم، كتاب: الإمارة، باب: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، رقم: 3480.

(5) -رواه ابن حبان، كتاب: اللباس وآدابه، ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه، رقم: 5532.

(6) -رواه أبو داود، كتاب: الجهاد، باب: في السَّبْق على الرجل، رقم: 2227.

(7) -رواه أبو داود، كتاب: اللباس، باب: في العمائم، رقم: 3574.

(8) -بمعنى: يرفعون. ابن منظور. لسان العرب: ج08، ص99، مادة: ربع.

(9) -رواه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة، عن عائذ بن أبي عائذ، باب العين، من اسمه عطية، رقم: 4976.

(10) -محمد راتب النابلسي. خطبة جمعة مرقونة تحت عنوان: الرياضة من منظور إسلامي، ألقاها في جامع عبد الغنيّ النابلسي بدمشق بتاريخ: 26 جوان 2006م، ص 07 - 09.

(11) - سورة المنافقون: الآية 09.

٩٤ / ٣٢٩