06 إتبيرن- الرياضة البدنية من وجهة نظر شرعية
الجزء ٧ · صفحة ٩٨الأعمال بالنيات»(1).
كأن ينوي مثلا تقوية الجسد، فإذا كانت الوسيلة أن تمارس الرياضة بهذا القصد النبيل كان مندوبا إليها.
أو ينوي مثلا من ممارسة الرياضة الاستجمامَ المباحَ، لتعينه على القيام بالواجبات المنوطة به في الحياة.
فقد تقرَّر عند الفقهاء رحمهم الله تعالى أنَّ الأمور بمقاصدها، استدلالاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، وهذه قاعدة عظيمة تدخل فيها كلُّ تصرفات المسلم.
قال ابن تيمية: "وسائر ما يتلهَّى به البطَّالون من أنواع اللهو، وسائر ضروب اللعب مِمَّا لا يُستعان به في حقٍّ شرعيٍّ؛ فهو حرام"(2).
الضابط الثالث: وجوب ستر العورات وتجنّب إثارة الغرائز
وهذا شيءٌ واجبٌ عند أداء الرياضة، وكما يُلاحَظ فإنَّ بعضَ الرياضات يكثر فيها كشفُ العورات على وجه مثير للفتنة، وهذا لا يجوز.
الضابط الرابع: عدم اشتمال الرياضة على الضرر والإضرار
فلا يجوز ممارسة الرياضات المشتملة على الضرر والإضرار بالنفس أو بالغير، والتي يمكن أن ينتج عنها خطر حقيقيٍّ، أو يغلب على الظن وجود خطرٍ فيها، كالمصارعة الحرَّة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾(3)، وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(4).
وفي الحديث: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى «أَنْ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»(5).
الضابط الخامس: البعد عن المكاسب المحرمّة في الرياضة
مثل القمار، وأخذ العوض المحرَّم في الرياضات التي لا يجوز أخذ العوض في مسابقاتها، كالرهان في سباق الخيل.
الضابط السادس: ألاَّ يترتَّب على إقامة المسابقات الرياضية موالاة أو معاداة
فإنَّ الموالاة والمعاداة إنَّما تكون من
(1) -رواه البخاري عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-، باب: بدء الوحي، رقم: 01.
(2) -ابن تيمية. المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام. جمعه ورتّبه: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم. ط1، 1418هـ/ 1998م، ج4، ص 57.
(3) -سورة البقرة: الآية 195.
(4) -سورة النساء: الآية 29.
(5) -رواه ابن ماجه، كتاب: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره، رقم: 2337.