الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

للسليك يرثي فرسه

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

تحوط، وقحوط، وكحل، وحجرة، أسماء للسنة المجدبة. والعائذ: الحديثة النتاج، فتنحر أولادها في السنة المجدبة إبقاء على ألبانها وشحومها. والربع الذي ينتج في الربيع، والهبع: الذي ينتج في الصيف. يقال: ما له هبع ولا ربع. وإنما سمي: هبعاً، لأن الربع أسن منه فيمشي مع أمهاته ، ولا يلحقهن الهبع إلا باجتهاد فيستعين بعنقه في المشي، يقال إذا فعل ذلك: هبع يهبع.

ويقال للريح الشمال: نسع، ومسع، قال الهذلي:

قد حال دون دريسيه مؤوبة … نسع لها بعضاه الأرض تهزير

الدريسان: ثوبان خلقان. ومؤوبة، مفعلة، من التأويب، وهو سير النهار لا تعريج فيه. قال أبو عبيدة: هو سير النهار، والإسناد: سير الليل لا تغريس فيه، وأنشد لسلامة بن جندل:

يومان يوم مقامات وأندية … ويوم سير إلى الأعداء تأويب

وإنما يعني ريحاً. وقوله: نسع: أي شمال. والعضاه: شجر ضخام فبعض العرب يقول للواحدة: عضاهة، وللجميع: عضاة. على وزن دجاجة ودجاج، وبعضهم يقول للواحدة: عضة، فيقول في الجمع عضوات. وعضهات. فتكون من الواو ومن الهاء قال الشاعر:

هذا طريق يأزم المآزما … وعضوات تقطع اللهازما

ونظير عضة، سنة؛ على أن الساقط الهاء في قول بعض العرب، والواو في قول بعضهم، تقول في جمعها سنوات. وسانيت الرجل. وبعضهم يقول: سهات. وأكريته مسانهة.

وهذا الحرف في القرآن يقرأ على ضروب. فمن قرأ: " لم يتسنه وانظر " فوصل بالهاء - هو مأخوذ من: سانهت، التي هي سنيهة. ومن جعله من الواو قال في الوصل: " لم يتسن وانظر " " البقرة: 259 " . فإذا وقف قال: لم يسنه فكانت الهاء زائدة لبيان الحركة. بمنزلة الهاء في قوله: " فبهداهم اقتده " " الأنعام: 90 " . و " كتابيه " " الحاقة: 19 " و " حسابية " " الحاقة: 20 " والمعنى واحد. وتأويله: لم تغيره السنون. ومن لم يقصد إلى السنة، قال: لم يتأسن. والآسن: المتغير، قال الله جل وعز: " فيها أنهار من ماء غير ءاسن " " محمد: 15 " ، ويقال: أسن في هذا المعنى، كما يقال: رجل حاذر وحذر.

ويقال للريح الجنوب: النعامى. قال أبو ذؤيب.

مرته النعامى فلم يعترف … خلاف النعامى من الشأم ريحا

ومعنى مرته استرته. وفي الحديث: " ما هبت الريح الجنوب إلا أسال الله بها وادياً " .

وقال رجل يمدح رجلاً:

فتى خلقت أخلاقه مطمئنة … له نفحات ريحهن جنوب

يريد أن الجنوب تأتي بالمطر والندى.

والعرب تكره الدبور، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور " .

وقلما يكون بالدبور المطر، لأنها تجفل السحاب، ويكون فيها الرهج والغبرة.

ولا تهب إلا أقل ذاك بشدة، فتكاد تقلع البيوت وتأتي على الزروع.

لرجل في الهداء

وقال رجل يهجو رجلاً:

لو كنت ريحاً كانت الدبورا … أو كنت غيماً لم تكن مطيرا

أو كنت ماء لم تكن طهوراً … أو كنت مخاً كنت ريرا

أو كنت برداً كنت زمهريرا

الرير: المخ الرقيق، يقال: مخ رير ورار، في معنى واحد، وقال السليك:

يصيدك قافلاً والمخ رار

وقال آخر:

لو كنت ماء لم تكن بعذب … أو كنت سيفاً كنت غير عضب

أو كنت لحماً كنت لحم كلب … أو كنت عيراً كنت غير ندب

للسليك يرثي فرسه

فأما قول السليك فإنه يرثي فرسه، وكان يقال له النحام، فقال:

كأن قوائم النحام لما … تحمل صحبتي أصلاً محار

على قرماء عالية شواه … كأن بياض غرته خمار

وما يدريك ما فقري إليه … إذا ما القوم ولوا أو أغاروا

ويحضر فوق جهد الحضر نصاً … يصيدك قافلاً والمخ رار

قوله:

كأن قوائم النحام محار

المحارة: الصدفة، يريد الملاسة، وأنه قد ارتفعت قوائمه للموت. والأصل: جمع أصيل، والأصيل، والأصيل العشي، يقال: أصيل وأصل، مثل قضيب وقضب، وجمع أصل آصال، وهو جمع الجمع، وتقديره: عنق وأعناق، وطنب وأطناب. ويقال في جمع أصيلة أصائل، مثل خليفة وخلائف، قال الأعشى:

ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل

وقال أبو ذؤيب:

٢٠٨ / ٣٣٦