العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وقد أجمعت الأمة كلها على أن عمر سيد الأمراء بعد أبي بكر - رضي الله عنهما - إلا أنه أي أبو بكر لم تطل أيامه، فتعجل به داعي المنون ليلحق بسيده المصطفى - صلى الله عليه و آله وسلم - فخلفه الفاروق، و الشديد في دين الله، القوي في طاعة الله، الذي لم يَزَلْ الصخرة الراسية في الحظيرة الإسلامية، رحمه الله و رضي عنه، حتى لَقِيَ رَبَّهُ شهيداً.

ثم قام هذا الأمير الثالث مأخوذ عليه عهد الله و رسوله أن يسير بسيرة صاحبيه، و كان مرشحاً لمثل هذا المنصب العالي، حتى كان منه ما كان، مما كَدَّرَ الصفو، و خَيَّبَ الأمل، و غَيَّرَ السيرة، و لعله سَبَقَ عليه الكتاب، و إن كان من المبشرين بالجنة، فلعله تاب، وَ قَبِلَ الله توبته، و عفو الله عظيم، و كرمه كذلك.

و إن صح أنه من أهل الجنة فلا شك أنه يتوب، و يتوفاه الله تائباً، إذ لم يكن معصوماً من اقتراف المآثم، و التائب من الذنب كمن لا ذنب له.[216]

و أما حكم المسلمين فيه، فهو مبني على ما صدر منه في الظاهر مخالف لأصول الدين، و قواعد الحقِّ عند المسلمين، و ذلك واجب على كل مسلم أن ينزل أهل الحقِّ منازلهم، و أهل الباطل كذلك بباطلهم، و ليس ما يبذله الإنسان من ماله أو من أعماله ضامن له النجاة مع الله، إنما ذلك شيء آخر.

ألا تسمع رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - يقول: " إِنَّ اللهَ يُؤْيِّدُ هَذََا الدِّينَ بِرِجَالٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فيِ الآخِرَةِ، و إِنَّ اللهَ يُؤْيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجَرِ " (1) فأمر الآخرة غيب لا يعلمه إلا الله، و كذلك يدخل الله الجنة رجال لا أهمية لهم بين المسلمين، و لا كبير أعمال لهم في الدين في نظر المسلمين، فيقودهم التوفيق إلى رحمة الله عز و جل، فيخلص الأعمال و النيات في آخر أعمارهم.

٢٨٧ / ٤٧٢