العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

و قد اتفق أهل العلم من المسلمين أن عثمان عدل عن الطريقة الصحيحة، و السيرة الرجيحة، فكان يبني دولة بني أمية على كواهل المسلمين، و يهدم دولة المسلمين بذلك، مع علمه بأحوال بني أمية، و سوء أعمالهم.

ولم يزل يستغل الأيام في مصالحهم، و يعمل على إعلاء شأنهم، فكان يئوى طريد رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - و هذا كبير في الإسلام، فإنه رَدٌّ لحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم-.

ويمنح آل أمية المنح الطائلة، و يبذل لهم الأموال الجسيمة، فاستنكر المسلمون ذلك، واشمئزوا منه أَيَّما اشمئزاز، و نفروا عنه حتى نزلت الوحشة بعد الطمأنينة، و تَكَدَّرَ الصَفْوُ، و اندلع في المسلمين ما أوري بينهم نيران الحقد، و بدأ بذر الشقاق [217]في أرض الدولة الإسلامية ينبت، ليكون بأسهم بينهم، و تلك سنة الله عز و جل في عباده، و بتداول الأيام تارة لنا، و تارة علينا.

و أوعز الحقد الصدور حتى اتقدت نيران العداء، و طار لها شَرَرٌ اتصل بأكبر عواصم الإسلام، و تغلغل في مصر، و العراق، و الشام، و محل اتقادها الحجاز بأسره، حتى تدعى ذلك البناء الديني من أساسه، و انصدع صرح العدالة من أصله، و بقي أمر المسلمين بين أمواج تحمل و أخرى تطويه فتغرقه.

و العهد برسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - و معجزاته الباهرة، و آياته الزاهرة قريب، و رَسْمُ الإيمان في أفق الإسلام يلمع لمعان البرق، فتهافت المسلمون من جميع العواصم الإسلامية متألمين لذلك الحادث المؤسف، و كانوا يضنون أن أمرهم سيحكم منتهى الخف و الحافر، كما أخبرهم رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم -، فهم ينتظرون ذلك، و قد تَجَلَّى لهم مصدقه من عمل أبي بكر - رضي الله عنه - و أَيَّدَهُ عمل عمر، و تلاه عثمان في ستة الأول من خلافته، و إذا به الآن ينهار في عقر داره، بدلاً من أن يدوس عرش كسرى وقيصر غير ممسوس جانبه بألم، و لا مصاب عرضه بخطر.

٢٨٨ / ٤٧٢