الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين
الجزء ١ · صفحة ٣١٨من كذب تلك الدعاية الفاجرة، لو كان لها أصل لكان الإمام هو الذي يطلب من النهروانيين الإنصاف، و هو الذي يدعو إلى الانتصاف،[244] و كان أحرص على السير إليهم، و لرآهم خطراً يهدده، و قد عَرِفَ عنهم قبل ذلك أحوالهم، و على زهدهم، و إخلاصهم لله، و اجتهادهم إذ كانوا عمدة أمره، و محل ثقته فيهم، لم يكونوا أجانب فيجهل أمرهم، و كيف يكون ذلك منهم و هم أنضاء عبادة، و فطاحل زهادة، و جهابذ علم، أفنوا المخ و العظم، و أنهكوا الجلد و اللحم في طاعة الله عز و جل.
أيصيرون بعد ذلك لصوصاً وحشية، و نهابة قُطَّاع طرق كما يقول أعدائهم، إن لم يكونوا تقاة عدولاً فمن هم التقاة و العدول في الإسلام ؟؟
إِنَّ أهل الضلال لا يبالون بما يقولون في إخوانهم، و لا بما يفعلون، فإنا لله و إنا إليه راجعون.
فارقوا إمامهم حين تابع المنحرفين عن الحقِّ، متأثراً بأقوال قوم مجرمين، يظهرون له الحقَّ، و يكتمون الباطل، يَظُنُّ صدقهم، و يعتقد نصحهم و صلاحهم و اجتهادهم لله، إِنَّ هذا من أفحش الفحش في الإسلام، ومن أسوء السوء الذي يلصقه المجرم بأخيه المسلم لينال منه، و لن يرضى الله في عباده مثل هذا، و لن تقوم قناة قوم هذا حالهم، و لم تقم كما عرفت.