الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين
الجزء ١ · صفحة ٣١٩و لا يرضى الله في عبادة خلافاً لما شرعه لهم، فإن الله وضع الشرع الكريم قانونه العظيم، و له يعتمد العقل السليم، و قد قلنا عنهم في غير موضع مما كتبناه عن أولئك السادة الكرام، و القادة الغر الميامين، و هم حجة الله في أرضه، و هم مرجع عباده علماً و زهداً و طاعة و نزاهة، و ناهيك بإمامهم المعروف بذي الثفنات، و يزيد بن حصين الطائي، و حرقوص بن زهير السعدي و المرداس بن حيدر [245] و من على شاكلتهم من خيار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، و هم كالنجوم وصفهم بذلك رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم (1) -، و إن كان أكثر الناس يجهلون حقائقهم، فكم من ذي طمرين لا يعبأ به لو أقسم على الله لأبره.
و لم تقم دولتهم، ولو قامت لسجدت لهم الجباه، و أعطوا ما لهم و ما ليس لهم، و لكنهم صرفوا عن الحظوظ الدنيوية، فلذلك أصبح أعداؤهم يلصقوا بهم كل سيئة، و قديما قيل :
وهذا شأنهم في كل زمان، و لقد خَدَمَ النَّاسُ معاويةَ، و جللوه و أعزوه، و قدروه خصوصا الذين لا يرون الخروج على الأمير و إن جار، فإنهم يتهافتون على خدمته، ويعتقدونها طاعة لله، و الله بريء من الظلمة و أعوانهم، و لكن أهل الدنيا و السطحيون لا يرون إلا ظواهر الأمور، و يكتفون بقشورها، و لا يبالون بما وراء ذلك لا سيما الذين يرون أَنَّ الإسلام قولٌ، أو قولٌ واعتقادٌ، و هم السواد الأعظم في الإسلام، متعلقين بأدلة واهية، لا تفيدهم في الدِّين زنة جناح بعوضة.