العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

و لما سَمِعَ القائد الأكبر الأشعث بن قيس و أتباعه كلام الإمام علي، و أنه يُعْرِضُ عن تلك العصابة، و يأمر بالمسير إلى قتال الذين يريدون أن يكونوا جبارين، أثاروا العامة على الإمام، فما زالوا به يطالبونه بالسير إلى أهل النهروان، و تشعره عيونهم المُحَمَّرة عليه بالتهديد، و يُلِوْحُون له بالثورة عليه، حتى أَرَّغَمُوه على السير إلى النهروان، فقصد عبدالله بن وهب و أصحابه لا على نية القتال كما أراد القوم، بل على نية [252] استمالتهم إليه، و اجتذابهم إلى صفوفه، لا على نية مقاتلتهم، و القضاء عليهم، فإنهم لم يقترفوا ما يستحقون به القتال، و لكن علي أهمه خروجهم عنه، وقد بايعوا لهم إماماً، و لا شك أنهم إذا لم يقفوا معه بوجه مرضي سيقاتلونه، لأنه لا إمامتين في حوزة واحدة، و هناك الهم الأكبر و هو حرب معاوية.

و أَمَّا جنود علي المغرضون يريدون فقط نفس القصد إلى النهروان، فإنهم إذا وصلوا ملكوا و بلغوا مرادهم، فكان هذا غاية القصد، فإنهم لما وصلوا وقع القتال، و اشتبك الناس فيه، ولعله لا يعرف عليٌ المعتدي فيه و المبتدي به، فماذا يقول، و لا شَكَّ أن الجيوش معروفه، فإذا قالوا لإمامهم بدأونا بالقتال، أو ما شعرنا إلا و الناس يقتتلون، فماذا يقول الإمام، وفي ذلك له عذر، و ماذا يكون من أمر أربعة آلاف رجل آمنين مطمئنين يفيض عليهم بحر من رجال يبلغون سبعين ألفاً و زيادة، فما كان إلا القضاء عليهم في لحظة، فرحمهم الله و رضي عنهم.


(1) البقرة : 124.

(2) تاريخ المغرب الكبير ( 2/ 358)

(3) المرجع السابق( 2/358) وانظر الكامل لابن الأثير (3/217)

---

٣٢٧ / ٤٧٢