الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧وعند ابن دَبُّوز المذكور نقلاً عن ابن الأثير:. " و بلغ علياً أَنَّ النَّاس يقولون لو سار بنا إلى قتال هذه الحرورية، فإذا فرغنا منهم توجهنا إلى قتال المحِلِّين، فقال لهم : (( بلغني أنكم قلتم كَيْتَ و كَيْتَ، و إِنَّ غيرَ هؤلاء أهم إلينا فدعوا ذكرهم، و سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكاً - أي معاوية ومن معه-، و يتخذوا عباد الله خَوَلاً ))، فناداه الناس أن سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت هذا هو رأي الجند المخلص للإمام )) (3) و هذا كلام علي ينقله ابن الأثير، فلو كان القوم كما قيل فيهم، و نُسِبَ إليهم، لقال:. نعم، سيروا إليهم فهم أحق بالقتال، و قول علي : " أن غير هؤلاء أهم إلينا فدعوا ذكرهم "، كان آمناً جانبهم عالماً أنهم يطلبون الحقَّ، و أنهم على أمل التراجع بينهم و الإمام، فإن طالب الحقَّ إذا وَجَدَهُ سَكَنَ إليه و اطمئن به طبعاً، و ربما تابعهم الإمام و ما يرى المسلمون بينه و إياهم فهو أطوع الناس إلى الحقِّ، مع أن القوم لم يكونوا كثيرين بالنسبة إلى جيش الإمام، إذ هم على شهير الأقوال أربعة آلاف رجل، و جيش الإمام سبعون ألفاً.