علي وأهل النهروان يتفاوضون
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠و لكن الأشعث بن قيس و صحبه كان في يدهم العامة، فهي السلاح الذي يجبرون به علياً على الخضوع، و يرغمونه على الامتثال، فأشهروه عليه، فلم يَسَعْ عليٌ الإمام إلا الرضوخ لهم، فسار إلى النهروان لا على نية القتال كما قدمنا، و لكن على نية مصالحة عبدالله بن وهب وصحبه، فيكونوا جميعه، فيتقوى بهم علي في جيشه، وترجح بهم كفته في جنده، و تكون القوة في جانبه، فلا يستطيع الأشعث أن يملي عليه ما يريد، و يخضعه [254] لما يشاء، فيتقوى بهم على معاوية، فينازله بالأشداء عليه، و يدحضه بهم، و يهاجم المَلكية الغاشمة في أَوْكَارِهَا، فيقضي عليها.
لذلك لما وصل علي النهروان لم يسارع لحرب عبدالله بن وهب، بل بعث إليه سفراءه يدعوه للمفاوضة، و المصالحة، والمسامحة.
أرسل علي إليهم صعصعة بن صَوْحَان، ثم أرسل إليهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، و هو أدهى رجل في الأنصار، بل وفي أنصار علي بن أبي طالب، و كان معاوية يراه لدهائه أكبر خطر يهدده لما كان على مصر للإمام والياً، فهو أحسن من يليق لإصلاح ذات البين، و يُطِبُّ للجروح فتندمل، و يقنع بدهائه أصحاب عبدالله بن وهب، فيضمهم إلى علي.