العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

علي وأهل النهروان يتفاوضون

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

فذهب إليهم و فاوضهم فيما هم بصدده، و طال بينهم و إيَّاه الحديث، فأقنعوه لكون حجتهم واضحة، و قضيتهم مسلمة، فرجع إلى الإمام و أخبره عما جرى بينهم من حديث فيما هو بصدده، فرده الإمام إليهم ثانية، فتداولوا الحديث، و إذا بهم و هم مصرون على الحقِّ، لا يتزعزعون عن الحال الذي هم عليه، فإن الرجوع عن الحقِّ حرام إجماعاً، و في الثالثة استطاع قيس أن يقارب بينهم والإمام، فيتفاوضون مباشرة، و واعدهم أن يأتيهم الإمام بنفسه، ليعتذر إليهم عما مضى، و يعاهدهم العهود المؤكدة أن لا يلين في مواطن الصرامة، و أن لا يأتي ما يأباه الحزم والدهاء، فرضى عبدالله بن وهب و أصحابه بذلك، إذ كان الحق أنشودتهم والعدل بغيتهم، و استبشروا بذلك، و سروا بذلك سروراً كبيراً، [255] و صاروا مستعدين للقاء الإمام، و نسيان ما مضى مما مَكَّنَ لمعاوية، و أورثه قوة جمعها، و دسائس صنعها، و أحوال وضعها مما يخوله رد المعارض أو على الأقل مقابلته مثلاً بمثل، و الحرب سِجَال، و قد استعد معاوية لمواجهة هذا الخطر المهم، الذي يقدره معاوية الحساب الطويل العريض، فتقوى كما ينبغي، و رسخت جذور سياسته على أصولها، لأنه يعلم أَنَّ علياً غير تاركه على شِبْرٍ من الأرض إلا على أساس شرعي، و عليٌ يستعد لقهر الملكية التي تزاحم الجمهورية الإسلامية لتقضي عليها" (2).

٣٣٠ / ٤٧٢