العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

علي وأهل النهروان يتفاوضون

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

وقد حاولت تمحيص ما ذكر و مقابلة ما نقل، فرأيته ضياع وقت لا غير، و على كل حال إنا نعتبر الرجال بالحقِّ و تأييد كل محق، و إذا كان صاحب الفتح يكتفي بتلك الأقوال في العقيدة ويعتمد في الرؤية ذلك الضلال، فماذا نقول في حق غيره ؟؟.

أعني إذا كان مثل هذا العالم في الحديث لا يمحص ما جاء فساداً في العقيدة إذ كان قدحاً في الصفات الإلهية، فمن باب أولى لا يبالى بما عدا ذلك.

و لو أخذوا بمذهب زيد بن عمرو بن نفيل في طلبه الدين لهداهم الله للحقِّ المبين، و لكنهم يأخذون ما وجدوه لغيرهم تقليداً، و لا يزنون ذلك بميزان العقل، و لا يرون نقض ما وجدوه جائزاً، وإن كان خلاف الحق.

و كم في الناس من متنطع يدعي العلم، و هو منه بعيد، و يندد بالمسلمين كل تنديد ظاناً أنه العالم الذي يجب أن تطيعه العوالم، كمحشي الإسعاف (3) الذي ترك الحقَّ وراءه، و جمح إلى ما لم يكن من شؤونه، فقام يندد [272] بالإباضية، حتى في همزة وقعت في غير محلها غلطاً، فندد بأمة مسلمة عظيمة علمته و أشياخه وضع الهمزة وغيره، بخليلها بن أحمد الفراهيدي، كما علمته عروض الشعر به أي الخليل، و وضعت له سنن الأدب الصحيح بابن دريدها العلامة الفصيح، فهذا و أمثاله لا يعبأ بهم، و لا يُعَوَّلُ عليهم، و إن كثروا إلا إذا رجعوا إلى الحقِّ و سلكوا سبل الرَّشاد، فلكل درجات مما عملوا، و الله يتولى من عباده الصالحين.

نعم كم رأينا من الطعن في الإباضية تنشره المجلات و الجرائد وقد غَرَّها، و لعدم القيام عليهم بالرد لما قالوا فظن أنه الحق مغترين بذلك، و كم غَرَّتْ قبلهم أناس أنفسهم، و كم وقعوا في مهاوى الضلال، نسأل الله السلامة في الدين والدنيا.


(1) تاريخ المغرب الكبير(2/366)

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (12/351-384)

٣٤٩ / ٤٧٢