تحقيق قضية التحكيم
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣قال في الإمامة و السياسة " هزيمة أهل الشام " قال:. " ثم أقبل الأشتر جريحاً، فقال : يا أمير المؤمنين - يخاطب عليا - خيل كخيل، و رجال كرجال، و لنا الفضل إلى ساعتنا "، هذا يعني أن إلى الآن نحن الغالبون، فعد مكانك الذي كنت فيه، فإنما الناس يطلبونك حيث تركوك…، إلى أن قال:. " فلم يقم لأهل الشام صف إلا أهمد حتى أفضى الأمر إلى معاوية و علي يضرب بسيفه، و لا يستقبل أحداً إلا ولَّى عنه، فدعا معاوية [274] بفرسه لينجوا عليه - أي يهرب - متوقعاً للهزيمة، و يومئذ استبان ذُلَّ أهل الشام، و رفعوا المصاحف، ثم ارتحلوا فاعتصموا بجبل منيف، و صاحوا لا ترد كتاب الله يا أبا الحسن، فإنك أولى به منا و أحق من أخذ به، فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل اليمن، فقالوا لعلي : لا تَرُدَّ ما دعاك القوم إليه، قد أنصفك القوم، و الله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك، و لا نرمي معك بسهم، و لا حجر، و لا نقف معك موقفا " (1) اهـ.
بنص حروفه ترى فيه التصريح بذل أهل الشام، و ترى ميلولة ابن الأشعث إلى القبول واضحةً سافرةً، وقد صَرَّحَ له بأنه الإنصاف، و ليس لك عن الإنصاف ملجأ، ثم أكد ذلك باليمين التي صارح بها إمامه، إذ قال : " و الله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك، وزاده و لا نرمي معك بسهم و لا حجر " و لا يخفى عليك أخر قوله : " و لا نقف معك موقفاً " فهل بعد هذا مِرْيَة أو شك في غدر الأشعث بالإمام ؟