العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

تحقيق قضية التحكيم

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

قال : " فلما سَمِعَ عليٌ قولَ الأشعث بن قيس، ورأى حال الناس قَبِلَ القضية مُرْغَماً عليها"، كما عرفت، و لم يرى بُدَّاً من الخضوع لقوله، إذ كان مسيطراً على الحركة، قال:. " وأجاب للصلح "، قال:. " و قام إلى علي اناس وهم القراء منهم عبدالله بن وهب الراسبي في أناس كثير، قد اخترطوا سيوفهم، و وضعوها على عواتقهم، فقالوا لعلي : اتْقِ الله فإنك قد أعطيت العهد، و أخذته منا، لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدّونا، أو يفئ إلى أمر الله، و إنا نراكَ قد ركنت إلى أمر فيه الفرقة و المعصية لله، و الذلّ في الدنيا، فانهض بنا إلى عدونا فلنحاكمه إلى الله بسيوفنا، [275] حتى يحكم الله بيننا و بينهم و هو خير الحاكمين، لا حكومة الناس " (2) انتهى.

فَدَلَّ هذا أن عبدالله بن وهب، و مَنْ يرى رأيه من أول الأمر لم يرضوا بالتحكيم، و رأوه ضلالاً، و ناصحوا علياً الإمام كما عرفت، و خَوَّفُوه الله، و إنهم عاهدوه على الموت، أو يفنى العدو، أو يفتح الله على المسلمين، لا كما قال أعداء الحقِّ، و أعمدة الباطل من أن هؤلاء حملوا علياً على قبول التحكيم، ليجدوا بذلك مَطْعَناًً في هؤلاء الأبطال المؤمنين، الذين تجردوا لنصرة الحقِّ، و باعوا أنفسهم لله لا يخافون لومة لائم، فقد أتوا علياً مخترطي سيوفهم، يناشدون الإمام القيام على العدو، و يذكرونه العهد الذي سبق بينهم على ذلك، و صارحوه بأن هذا العمل باطل لا يَصِحُّ، و لا يَقِرُّ عليه الدِّين والإيمان، و استنهضوه للحرب، و أن هذه المحاكمة فساد، فلم يبق للعقل مجال، و لا للقول مقام.

٣٥٣ / ٤٧٢