العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

تحقيق قضية التحكيم

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

إِنَّ هؤلاء الغرَّ الميامين الذين كانوا يدعون بالقراء أي الزهاد المتجردين، و العباد المخلصين، و لذلك لما لم يجدوا من إمامهم الموافقة على مرادهم، متأثراً بما سمع من قائده الأكبر الذي بيده حركة الجيش الأشعث بن قيس، لذلك خرج هؤلاء الكرام محاولين القيام على عدوهم، آملين نصرة أهل الحقِّ لهم، متأثرين بما لقوا في سبيل السير إلى الله، لم يجدوا الموافقة من إمامهم حتى آيسوا منه، و هو أولاً متقيد بالعهد الذي أعطاه، ناظراً إصرار جيشه على عدم القيام معه، آملاً أن يحكم بإثبات إمامته، فيكون بذلك أرضى جيشه و قائده، و ما دري أنها [276] المكيدة التي تقضي على دولته.

و إليكم ما قاله عُثْمان بن حُنَيْف (3) في القضية:. " أيها الناس اتهموا رأيكم فإِنَّا والله قد كنَّا مع رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - يوم الحديبية، و لو رأينا قتالاً قاتلنا، و ذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - و بين أهل مكة، فامض على القضية، و اتهم الصلح " (4)، و المعنى أن الحكم فيه واضح، و الصلح فيها على الأقل مستراب، فامضي على حكم الله فيها، ثم جاء الأشتر و قيس بن سعد فأنكرا الحكومة، و هما ممن عرفت مقامهما، قال:. " و كان أشد الناس على علي فيها قولاً " أي كان قولهما شديد الإنكار لفعل علي، قال:. " فكان الذين عملوا في الصلح الأشعث بن قيس، و عدي بن حاتم، و شريح بن هاني، و عمرو بن الحمق، و زحر بن قيس، ومن أهل الشام زيد بن أسد، و مخارق بن الحارث، و حمزة بن مالك ".

قال:. " فلمَّا رأى ذلك أبو الأعور قام إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين إِنَّ القوم لم يجيبوا إلى ما دعوناهم إليه حتى لم يجدوا من ذلك بُدَّاً، و إنهم إن ينصرفوا العام يعودوا في قابل في سنة يبرأ فيها الجريح، و ينسى القتيل، وقد أخذت الحرب منا و منهم غير أنهم اختلفوا على علي " (5).

٣٥٤ / ٤٧٢