تحقيق قضية التحكيم
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧قال في الإمامة و السياسة :" ذكروا أن معاوية قال لأصحابه حين استقامت المدة - أي تقررت - و لكن لم يسمِ الحكمان، حيث كل فريق أصبح مختاراً لحكمه، قال معاوية : مَنْ ترون علي يختار للمحاكمة "، قال هذا الكلام على جهة التخمين، إذ يعلم أن عند الإمام رجالًا تفوق الرجال، " قال : فأما نحن - أي معاوية و رهطه - فصاحبنا عمرو - أي يعرفه أنه لها - قال عتبة بن أبي سفيان : أنت أعلم بعلي منا، فقال معاوية : إن لعلي خمسة رجال من ثقاته، منهم عدي بن حاتم، و عبدالله بن عباس، و سعد بن قيس،و شريح بن هاني، و الأحنف بن قيس، و أنا أصفهم لك : أما ابن عباس فإنه لا يُقْوَى عليه، و أما عدي بن حاتم فيرد عمراً سائلاً، ويسأله مجيباً، و أما شريح بن هاني فلا يدع لعمرو حياضاً، وأما الأحنف بن قيس فبديهته كرويته، و أما سعد بن قيس فلو كان من قريش بايعته العرب، و مع هذا إن الناس قد مَلُّوا هذه الحرب، و لم يرضوا إلا رجلاً له تقيّة، و كل هؤلاء لا تقيّة لهم، و لكن انظروا أين أنتم من رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه و آله وسلم - تأمنه أهل الشام، و ترضى به أهل العراق، فقال عتبة بن أبي سفيان : ذلك أبو موسى الأشعري (1) " هذا كلام معاوية البطل الداهية، و لكلامه هذا معان يطول شرحها، و إنه لخبير بأحوال الرجال، خبير بسياسة دنياه، يرى الأمور في غيبتها كما هي في ظهورها، و كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.