العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

تحقيق قضية التحكيم

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

قال:. " و ذكروا أن علياًً لما استقام رأيه على أن يرسل [278] عبدالله بن العباس مع عمرو بن العاص، قام إليه الأشعث بن قيس، و شريح بن هاني، و عدي بن حاتم، و سعد بن قيس، و معهم أبو موسى الأشعري (( فقالوا:. يا أمير المؤمنين هذا أبو موسى الأشعري)) (2) وافد أهل اليمن إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، و صاحب مغانم أبي بكر، وعامل عمر بن الخطاب، وقد عرضنا على القوم ابن عباس، فزعموا أنه قريب القرابة منك، ضَنِينٌ في أَمْرِكَ، و أيم الله لو لقيت به عمراً لأخذ بصره و غم صدره، و لكن الناس قد رضوا برجل يثق به أهل العراق - أي الذين ميلهم ميل معاوية-،فإن جد تهور، و إن هزل تبعثر، و يرضى به أهل الشام لعلمهم أن ميله ميل معاوية، و على الأقل لا يسعى فيما يضره، و كان ذا تقية - أي يتقي القريشيين و يرعى مقاماتهم - وهو رجل يماني، و أهل اليمن أرق أفئدة بشهادة الرسول صلى الله عليه و آله وسلم (3)، فتكلم شبيب بن ربعي فقال : إنا و الله و إن خفنا على أبي موسى من عمرو ما لا يخافه أهل الشام على عمرو من أبي موسى، فلعل ما خفناه لا يضرُّنا، و لعل ما رجوا لا ينفعهم، فإن قلت في أبي موسى ضعف، فضعفه و تقاه خير من قوة عمرو و فجوره - وفيه التصريح بفجور عمر - قال : فأغلق به البلاء و افتح به العافية " (4) قلت : هذا خلاف قول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف…" (5) الحديث، و خلاف ما يقول القرآن:. " وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ.. " (6).

٣٥٧ / ٤٧٢