العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

تحقيق قضية التحكيم

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

قال:. " ثم تكلم ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين، إنك أجبت الله و أجبناك، و لكنا نقول:. الله بيننا و بينك، إن كنت تخشى من أبي موسى عجزاً [279] فشرٌّ من أرسلت الخائن العاجز، و لست تحتاج من عقله إلا إلى حرفٍ واحدٍ، أن لا يجعل حقك لغيرك، فيدرك حاجته منك "، و في هذا الكلام من ابن الكواء لعلي ما فيه.

قال:. " و إِنَّ معاوية طليقُ الإسلام، و إِنَّ أباه رأسُ الأحزاب، و أنه ادعى الخلافة من غير مشورة، فإن صدقك فقد حَلَّ خلعه، و إن كذبك فقد حُرِمَ عليك كلامه، و إن ادَّعَى أن عمر و عثمان استعملاه فلقد صدق استعمله عمر، و هو الولي عليه بمنزلة الطبيب من المريض، يحميه ما يشتهي، و يُوْجَّرَهُ (7) ما يَكْرَهُ " قلت : و هذا شأن ابن الخطاب، و إن استعمل غير الصالحين، لا يقدرون أن يكونوا غير صالحين، و ذلك توفيق من الله عز و جل لابن الخطاب في أعماله و في عماله.

قال:. " ثم استعمله عثمان برأي عمر، و ما أكثر من استعملا ممن لا يدعي الخلافة، و اعلم أن لعمرو مع كل شيء يسرك خبراً يسؤوك، و مهما نسيت فلا تنسى أن علياً بايعه الذين بايعوا أبا بكر أولاً، و عمر، و عثمان ، و إنها بيعة هدى، و أنه لم يقاتل إلا عاضياً (8) أو ناكثاً (9) " ففي هذا الكلام من ابن الكواء تحقيق المقام، و تبيين للأحوال التي عليها المسلمين، و تنبيه لعلي بن أبي طالب، و تأنيب في الحقيقة على ما وقع فيه، و إيضاح لمقاصد معاوية و أعوانه، و لكن إذا وقع القدر عَمِيَ السمع والبصر.


(1)انظر المرجع السابق

(2) سقط من الأصل وأتممناها من الإمامة والسياسة

٣٥٨ / ٤٧٢