العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

تحقيق قضية التحكيم

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

وإذ ذاك قرروا الاجتماع بدومة الجندل ليكون المحل، بعيد عن الكُّلِّ، و قال الأحنف بن قيس لعلي بن أبي طالب:. " يا أمير المؤمنين إن أبا موسى رجل يماني، و قومه مع معاوية، فابعثني معه، فوالله لا يَحِلُّ لك عقدة إلا عقدت [280] لك أخرى أشد منها، فإن قلت:. إني لست من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله و سلم - فابعث ابن عباس و ابعثني معه " (1) و هذا كلامٌ دالٌ على أنهم متوقعون الغدر من عمرو بن العاص، و هم متطلعون على النوايا، و يحاذرونها، و قد بذلوا نصحهم لعلي بن أبي طالب في صددهم، و لكن الرجل كان مُغْتَراً بما يظنه أنه لا يقبل المسلمون غيره، و كان هذا الغرور ملازم له منذ وفاة النبي - صلى الله عليه و آله وسلم - كما ذكرناه، و لم ينتبه أن للناس سوءاً ضده، و اعتذر علي في المقام لهؤلاء الرجال الأبطال قائلا : " إِنَّ الأنصار و القرَّاء أتوني بأبي موسى، فقالوا ابعث هذا فقد رضيناه و لا نريد سواه " و إِنَّ عذره واهٍ أوهن من بيت العنكبوت، هنا تتجلى حيرة علي، و اضطراب سياسته.

و لما تَقَرَّرَ هذا الأمر و جئ ب

٣٦٠ / ٤٧٢