تحقيق قضية التحكيم
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢الكاتب قال له علي : " اكتب.. بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية : علام قاتلناك إذا كنت أمير المؤمنين؟، اكتب:. علي بن أبي طالب، فقال الأشعث : اطرح هذا الاسم فإنه لا يَضُّرَّك، فَضَحَكَ عليٌ، ثم قال : دعاني رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يوم الحديبية حين صده المشركون عن مكة، فقال:. يا علي اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله و مشركو قريش، فقال سهيل بن عمرو : لقد ظلمناك إذا يا محمد إن قاتلناك و أنت رسول الله، و لكن [281] اكتب اسمك و اسم أبيك، فقال - صلى الله عليه و آله وسلم - : اكتب محمد بن عبدالله، و إني رسول الله. و كنت إذا أمرني رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - بشيء أسرعت، و إذا قال مشركو قريش أبطأت به، و إذا كتبت شيئاً قال نبي الله : " امْحُهَا " أي تلك الكتابة، فتعاظمني ذلك - أي رأيت ذلك عظيما - و شق ذلك علي، فدعا بمقراض فقرضه.
و كتب:. " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان " فكان المقراض فالاً لانقراض الأمر من يده، وقد رَضِيَ بانسلاخه من إمامته بين الجمهور.
"فقال أبو الأعور : أو معاوية وعلي، وقال الأشعث لا لعمر الله، لكن نبدأ بأولهما هجرةً و إيماناً، و أدنهما من الغلبة " فكان نسج المكر في المقام ظاهراً، و علي يتابع وينقاد مقلداً لظنه أنهم لا يريدون غيري، و يرى المكر و الخدائع تمشي أمامه، و ما يقوله الأشعث يتبعه الإمام.