تحقيق قضية التحكيم
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩قال عمرو لمعاوية : " إنك من أمرك على مثل حد السيف " فكان يخوفه و يُقْلِقُهُ لتعظم مِنَّتَهُ عليه، ثم قال له:. " لم تنل في حربك ما رجوت، ولن تأمن ما خفت "، ففي هذا تأنيب لمعاوية، وغرس لشجر الامتنان الذي يغرسه عمرو الآن لمعاوية، " ثم قال له:. " ونحن نرجوا أن يصنع الله لك خيراً " ثم دَقَّهُ أيضا دَقاً آخر ليلين من صفاته، و يهز من كيانه، فقال:. " وقد ذكرت لأبي موسى ديناً، و إِنَّ الدِّين منصور، أرأيت إن ذكر علياً، و جاءنا بالإسلام، و الهجر و اجتماع الناس عليه ما أقول ؟ " و فيه الإعتراف بأن إمامة علي أجمع المسلمون عليها، و عَيَّرَهُ بالإسلام والهجرة، فعند هذا لم يجد معاوية جواباً لعمرو يقوله في مقابلة تلك الخصال، فقال له:. " قل ما تريد وترى ".
قال " فانصرف عمرو إلى منزله، فقال لأصحابه : هل ترون ما أراد معاوية من تصغير أبي موسى؟، قالوا : لا، قال : عرف أني خادعه غداً."
وقام كل فريق يُحَرِّضَ صاحبه لتكون له الغلبة على الدُّنْيَا، ومنهم شرحبيل بن الصمت يحرض عمرو بن العاص، و تهافت الناس على هذا حين تحققوا الأمر أنه لا بد منه، و أيقنوا أن الأمر زائل عن علي، و قرائن الأحوال تعبر عن ذلك، فكان [288] الأمر كم توقعه الناس، وسوف ترى تحقيق ذلك.
(1) المرجع السابق (1/115)
(2) المرجع السابق (1/115)
(3) الإمامة والسياسة (1/116)
(4) المرجع السابق (1/116)
---