تحقيق قضية التحكيم
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨قال معاوية لعمرو : " و أرجوا في دفع هذه الحرب خصالاً : قوة لأهل الشام، وفرقة لأهل العراق "، و هذا من أعظم الفجور، حيث يرجوا معاوية فرقت المسلمين لصالح دنياه، والقاعدة أن المؤمن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه.
قال:. " و إمداداً لأهل اليمن " أي حيث منهم أبو موسى يريد أن يخدعهم بمعسول الكلام.
قال:. " وقد ضُمَّ إليك رجل طويل اللسان، قصير الرأي "، أي عنده كلام طويل لكن لا فائدة فيه، و لا ثمرة له، فكان كما قال معاوية.
:." فدعه يقل فإذا هو قال فاصمت " أي قدمه في الكلام، فتخدعه بذلك أي حيث يراك تجلله يسلس قيادة لك.
قال:. " و اعلم أن حسن الرأي زيادة في العقل، إن خَوَّفَكَ العراق فَخوَّفْهُ بالشام، و إن خَوَّفَكَ مصر فَخَوَّفْهُ باليمن، و إن خَوَّفْكَ علياً فَخَوَّفْهُ بمعاوية " (4).
قال عمرو:. " يا أمير المؤمنين، أقلل الاهتمام [287] بما قبلي، و أرج الله فيما وجهتني له "، أي لا تهتم من قبلي فإني أدرى منك بهذه الأحوال، و هل مكيدة رفع المصاحف إلا منه، فكان السبب الوحيد لفشل علي و تأييد معاوية، و كما تراه يخاطبه بأمير المؤمنين في هذا الحال.