العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الإيقاع بأهل النهروان - رحمهم الله -

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

قلت : الحجة ظاهرة في قتال الباغي على الإمام، و السنة قائمة عمل بها المسلمون قبل هذا الإمام، فقد قاتل الصديق - رضوان الله عليه - من منع شيء من الزكاة حتى عَنَاقاً أو عِقَالاً، و أَيَّدَهُ الصحابة - رضوان الله عليهم - في ذلك.

قال :" [298] و اختلافا في أمرهما و حكمهما، فكلاهما لم يرشدا لله فبرئ الله منهما و رسوله و صالحوا المؤمنين، فاستعدوا للجهاد.... إلى أخر ما جاء عنه" (1).

وفي صفحة 150 :" أجمع رأي علي على المسير و الناس معه إلى معاوية بصفين، فتجهز معاوية، و لا شك أنه قد أَهَّبَ عُدَّةً كافيةً، واستمال قلوب الناس، و عمل كل ما استطاع، وبالخصوص في التدخل في جيش علي، و بسط الأمان للناس، و خرج فنزل بصفين، و تَجَهَّزَ عليٌ في عسكره، و كأني بظاهر الناس معه و باطنهم عليه، هنا قيل له يا أمير المؤمنين :" إنه قد افترقت منا فرقه فذهبت ".

قال " فكتب إليهم علي : " أَمَّا بَعْدُ :. فإِنَّ هذين الرجلين الخاطئين الحاكمين اللذين ارتضيتم حكمين قد خالفا كتاب الله، و اتبعا هواهما بغير هدى من الله، فلم يعملا بالسنة، و لم ينفذا للقرآن حكماً، فبرئ الله منهما و رسوله و صالحوا المؤمنين، إذا بلغكم كتابنا هذا فأقبلوا إلينا، فإِنَّا سائرون إلى عدونا وعدوكم، ونحن على الأمر الذي كنا عليه، و السلام" (2).

و معناه هو باقٍ على إمامته، و هم يرونه غير إمام، وقد بايعوا عبدالله بن وهب كما ذكرنا سابقاً، و هو هنا يرى أنه باقٍ على إمامته، و نَسِيَ العهد الذي سبق منه متقيداً به على أن الأمر للحكمين يوليان و يعزلان، وهما قد عزلا، و وليا، وتم أمرهما.

٣٧٩ / ٤٧٢