العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الإيقاع بأهل النهروان - رحمهم الله -

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

و أجابه النهروانيون في هذا الصدد : " إنَّكَ لم تغضب لله، إِنَّما غضبت لنفسك،و الله لا يهدي كيد الخائنين " و المعنى بعدما خلعت نفسك من إمامتك، و عاهدت الله [299] على ذلك، ليس لك أن تَدَّعِيَ الإمامة بعد ذلك، و نحن قد بايعنا غيرك فلا يلزمنا أمرك.

قال " و لما رأى علي كتابهم أيس منهم " (3) أي رأى لهم حجة قائمة يحجونه بها، و هو من أجلة علماء الشريعة، و لكن السياسة لها أقوام غير رجال الفقه.

قال " ورأى أن يَدَعَهُمْ و يمضي بالناس إلى معاوية وأهل الشام فيناجزهم، فقام خطيباً فحمد الله و أثنى عليه، ثم اندفع يذكر أحوال معاوية و من معه، و ذكر إلى أن قال :" و الله لو وَلَوْا عليكم لعملوا فيكم بعمل كسرى و قيصر.... إلخ " (4).

" ثم خرج علي بجيشه فعبر الجسر ثم مضى حتى نزل دير أبي موسى، على شاطئ الفرات ثم أخذ إلى الأنبار " و هنا رأى أنصار معاوية في جيش علي أن هذا الرجل لا بُدَّ له من معاوية نصبوا له مكيدة لا تتركه ينصرف عنها.

وذلك أنهم قضوا على عبدالله بن خباب بن الأرت، و بقروا بطن امرأته هي حبلى، و قتلوا ثلاث نسوة فيهن أم سنان، و جاءوا علياً يقولون هذه أفعال النهروانيين يا أمير المؤمنين، تدع هؤلاء القوم وراءنا يخلفوننا في عيالنا، و أموالنا سِرْ بنا إليهم، فإذا فرغنا منهم نهضنا إلى عدونا من أهل الشام، هذه هي المكيدة الفاجرة التي اختلقت على أولئك البررة الكرام، الذين أفنوا المُخَّ والعظم في رضا الله، و سهروا الليل في عبادة الله عز و جل، و بايعوا لهم إماماً يستخلفون به بدل إمامهم الذي خلع إمامته، و عاهد على ما يرى الحكمان، ثم قام بزعم الإمامة، ثم خلقوا لهؤلاء الرجال النهروانيين أكاذيب، و افتعلوا فيهم الأفاعيل المنكرة، التي لا [300] يحب أجهل الناس سَمَاعَهَا.

٣٨٠ / ٤٧٢