الإيقاع بأهل النهروان - رحمهم الله -
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩وخلاصة الدراسة الثانية: "الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات" ص295
"والمنهج الإسلامي عرض أحداث التاريخ ودراسة عقائد الأمم منهج سهل واضح المعالم بَيَّنَ المبادئ لا يحيد عنه إلا جاهل متعالم أو عالم متجاهل. والعجب كل العجب من أناس يعتبرون أنفسهم أساتذة للتاريخ الإسلامي وهم يجعلون أخبار النصارى والكذابين والضعفاء عنوانا على الدقة والتثبيت التي اطمأن إليها قلوبهم في وقت يعتبرون فيه أقوال المسلمين المعبرة عن حقيقة فكرهم هراء وزعما وادعاء.
والحقيقة التي لا يماري فيها عاقل هي أن الدقة في البحث تكون اصدق ما تكون عند الكتَّاب حين يعبرون عن حقيقة فكرهم وما تكنه قلوبهم من عقائد فحسب، وأن الأقوال والأحكام الصادرة من الكتَّاب على غيرهم من الناس فليست من الدقة في شيء حتى يتبين صدقها من كذبها.
وبعض الذين كتبوا عن أهل النهروان والإباضية سلكوا مسلكاً صعباً بعيداً عن المنهج الإسلامي وجعلوا من روايات الكذابيين والضعفاء دليلاً ومرشداً للوصول إلى الأحكام الجائرة التي قذفوا بها الأبرياء البررة....
وقد اتخذ بعض الكتَّاب من الروايات المكذوبة والضعيفة أسلحة ظناً منهم أنها لا تقاومها حجج وبراهين الإباضية على براءة أهل النهروان من كل ما نسب إليهم من أعمال يحارب بها الإسلام.
وبعد عرضنا لتلك الروايات التي احتج بها الكتَّاب على أهل النهروان وجدنا أن ما نسب إليهم من مخالفات هي في حقيقة أمرها أباطيل قصد من ترويجها تنفير الناس عن أتباعهم الذين تمسكوا بمبادئهم وساروا على نهجهم…".
(2) الإمامة والسياسة (1/127)
(3) المرجع السابق (1/127-128)
---