العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

وشبهة تأويلهم في قوله عز و جل : " وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ " (3)، زعموا أَنَّ معنى الآية و إن أطعتموهم في أكل الميتة فأخطئوا في تأويلهم، و الحقُّ أَنَّ معنى الآية عند المسلمين، وإن أطعتموهم في استحلال الميتة، و الاستحلال لما حرم الله شرك بالإجماع، ولما أخطأوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول أو على مجرد العقيدة، بل تجاوزوا ذلك إلى الفعل، فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك، [307] و اعترضوا أهل القبلة بالسيف، قتلاً و نهباً، و غنموا الأطفال و النساء!!، و عظمت بليتهم على المسلمين.

و كان استفحال خطبهم أيام الإمام الربيع بن حبيب صاحب المسند الصحيح، و لما بلغه أمرهم قال للمسلمين : " دَعُوهُمْ حتى يتجاوزوا قولهم هذا إلى الفعل، فإن لم يفعلوا بمقتضى قولهم هذا فالمسلمون في سلامة منهم، و جريمتهم إذا لم تتعد عقيدتهم لا تضر المسلمين، و إذا تجاوزوا ذلك فهم بغاة يجب قتالهم حتى يرجعوا عن بغيهم، و يقلعوا عن دعوتهم، و لا نقول بشركهم، ما داموا يدنون بالله و بالرسالة، و يصلون ويصومون و يزكون و يحجون البيت الحرام، فإذا أنكروا شيئاً مما ثبت من الدين بدليل قطعي فهم مشركون " (4).

هذا مذهب المسلمين فيهم و في أمثالهم ممن يذهب مذهبهم، و يدين دينهم.

و لهذا شاع ذكرهم، و بَقِيَ أُحْدُوثَة المتحدثين.

وقد أرسل الله عليهم المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني أكبر قائد في دولة بني أمية، فعاركهم معارك شهد بها التاريخ، و ارتفع لها صوت داوٍ في العالم، حتى ارتكب في حربهم اختلاق الروايات، و له في حربهم نوادر من الدهاء دونها المؤرخون، و طردهم من البصرة، ورفعها عنهم بين الثريا و الثرى، حتى أطلق عليها بصرة المهلب.

٣٩٠ / ٤٧٢