العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

فهذا نَصٌ وَاضِحٌ في أن الناس ليسوا كلهم على الحق المبين، لأن هؤلاء الذين يذادون عن الحوض كما يذاد البعير الضال ظاهرهم من جملة إخوانه صلى الله عليه و آله وسلم؛ لأنهم مسلمون فيناديهم رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - للورود فيحصل لهم من يطردهم عنه ؛ لأنهم أحدثوا أحداثاً استوجبوا بها الطرد، فلذلك يقول لهم- صلى الله عليه و آله وسلم - " فَسُحْقاً فَسُحْقاً "، و المراد به الطرد و البعد، وإن رسول الله - صلى ا لله عليه وسلم - يتبرأ بين يدي الله عز و جل من كل محدث في الدين، فإن الناس شهود على بعضهم البعض، والله شهيد على الكل لا تخفى عليه خافية، و الخلق دليل على الحقِّ:. " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ " (2).

و لما رأى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - [310] الغرة و التحجيل في هؤلاء الواردين عليه الحوض، و هم يذادون ناداهم مستدلٌ على أنهم من إخوانه بذلك، إذ تلك صفة للمؤمنين رآها فيهم، فظنهم منهم، و إذا هم من أهل الأحداث الذين زاغوا عن طريق الحقِّ، و سلكوا طُرقاً أخرى تَفَرَّقَتْ بهم.

فالأحداث التي عرضت هنا عارضتهم عن الإجابة لرسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم- لذلك لمَّا أخبر عنهم أنهم أحدثوا بعده أحداثاً خالفت مقتضى مفاد غُرْتِهِمْ و تحجيلهم، قال له رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - :" سُحْقاً " أي بُعْداً لهم ؛ لأنَّ الأحداث خصوصاً الباطلة التي لا يقتضيها الدِّين، و لا يقبلها الإيمان ؛ فإنها بِدَعٌ، و كُلُّ بدعةٍ ضلاله، وكل ضلالةٍ في النَّارِ.

و لم يقل لهم رسول الله - صلى عليه و آله وسلم - ألا هلم، بعدما علم أحداثهم، و لا قال لهم : أنا لكم شفيع، و هم من أهل لا إله إلا الله، و لا توجه إلى الله عز و جل فيهم بشيء.

٣٩٣ / ٤٧٢